قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
حداد لا يليق
وجهها مثل ثمر التفاح الناضج، دائمة الإبتسام، تحسبها خارجة للتو من أحلامك، أحيانا تضبط نفسك تتبعها، وفى أحيان أخرى تراها مرسومة فى عشب أهدابك، وجهها مريح صاف، لم تلوثه الكريمات والأصباغ، لا تستطيع جاذبية الأرض على الإمساك بها، تقضى أوقات الفراغ بين المحاضرات فى المكتبة، تقرأ وتدون الملاحظات فى أجندة أنيقة، حملت الطريف من اللغة وجميل الكلمات، لا تميل للحب فى الجامعة، تراه سحابة صيف تنقضى باإنتهاء العام الدراسى، حتى الصداقات رفضتها وآثرت الوحدة، كل يوم تنفض الغبار من فوق شهادة التخرج، المعلقة بالصالون فى إطارها المذهب، رفض والدها كل فرص العمل التى أتيحت للأبنة، يرى أن المرأة دورها الوحيد فى الحياة، البيت والزواج وتربية الأولاد، أما العمل لم يخلق للمرأة، أفكار هادمة توارثها الأب وتمكنت منه، وزرعها فى إبتته التى تحولت الى بيت متهدم، تمر الشهور والسنوات وهى شاردة، لا هى يقظى ولا غافية، لا هى حية ولا ميتة، الضوء فى عينيها بات شحيحا، تتأمل الأشياء والموجودات والناس، بسمتها مفرغة البهجة،الصباح غادر وجهها ، وبدلا منه حلت الوحشة والكآبة، نافذة غرفتها تطل على شجرة وحيدة مثلها، لم تعد مثمرة نضرة، أوراقها جفت وإصفرت ألوانها وتساقطت، وكنستها رياح الخريف، إستيقظت على أصوات وجلبة وضوضاء لمجموعة من العمال، يحملون المناشير لذبح الشجرة وإقتلاعها من مكانها، وحملها على سيارة كبيرة، إلى صانع التوابيت، الشجرة كانت شابة مثلها، تدب فيها الحياة، يتألق بأغصانها الثمر كالثريات، حتى ماتت وإقتلعت، تغلق شباكها،
وبدلا من ثورتها على التقاليد، تستسلم لأحزانها، وترتدى معطف السكون المقبض، وتسدل ستائر الليل،
فى حداد لا يليق .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق