النور
أنه لأمر غريب وشيء عجيب يحدث لنا في نهاية هذا العام يا زوجي العزيز؛ فمنذ بداية نوفمبر قد تغيرت أصوات الرياح وأصبحت رقيقة وناعمة؛ ليس كما عهدناها مِن زوابع عاتية ؛ تسقط بهياجنها جذوع الأشجار الكبيرة!
و تتراقص مع جذوعها وتقلع بتناغمها الكثير من الأشجار. وكعادتها تعريها من أوراقها المترنحة لتدخلها في سباتها الشتائي؛ فهل من شيء قد غير طباعها ونحن في آخر أيامها ؟
إنه لأمر غريب حقًا الذي نراه هذه الايام وكأنني في الربيع براعم الأزهار تورد، ووريقات الأشجار تفوح منها رائحة زيت الزيتون بخضارها الداكن.
الطيور تبني أعشاشها من جديد وشياه الأغنام تضع زوجين من مواليدها والأبقار تدر حليبها مرتين باليوم دلوًا في الصباح وآخر عند المساء.
ورعاة الأغنام في مأمن من غدر الذئاب، وقن الدجاج بعيد عن مكر الثعالب؛ كأن شيئا ما قد غير طابعها وهذب سلوكها!
سيبزغ الفجر عما قريب ياترى ماهذه الشهب التي تنير أقصى المدينة نورا؛ انه مَكَانًا شَرْقِيًّا!
الشهب تزداد شهبا والنجوم تتألق بألق لمعانها، الأرض ترتجف من تحتنا وجذوع النخيل تساقط علينا رُطَبًا جَنِيًّا؛ نور يصعد عاليا نحو السماء يتعامد مع شعاع قرص الشمس، الطيور تزقزق الأشجار يزداد حفيفها، الأبقار والأغنام در حليبها و من خلفها صغارها!
إنها لمعجزة ربانية أن النور يرسم كلمات فوق شعاع الشمس!
(إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا؛ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا؛ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا؛ وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)
أنه رسول الله .......أنه عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ.
نورها يبصر العقول ؛ وصداها يسمع في الافاق
أنه النور .....ولد النور..... ولد النور
علاء العتابي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق