خمر الليل...
هناك حيث لا أحد..
أحتسي.
نقيع أحلامي في وعاء الليل، الذي
يختمر كل يوم..!
أشربه فأثمل بالتفاؤل المصلوب على جبال الصبر، أقهقه أحيانا، وتنتابني حركات لا إراديه، فأعود-ملتفتا- لاستجمع حواسي، وصوابي،وخصائص اتزاني، ثم ابتسم..!
تمر عقارب الوقت فأعود، لأشرب كأسا أخرى دهاقة بالأمل من نقيع الليل المشوب بالصمت والبوح، والأحلام المالحة، المعاقة بكثافة الألم..!
أدمنت السكر وأدمنني الوعاء، ومن جذور وحدتي تتبرعم هلوساتي الصامتة في جفاف الفراغ القاتل كل يوم ...
فأسطرها حبرا على الأوراق،
أتحامل مجددا، على فتات من الذاكرة المتعقلة،فتصطليني آهات الوجع المنحدر من سلالة الأمس، المولود غدا على قارعة الخوف من الآتي...
ويعتقلني الوقت بتهمة الإبداع الليلي المبتور بشفرة الواقع كل صباح..!
ويتجدد ذلك دون ملل...!
حاولت أن أستطب من خمرة الهروب من الواقع للاواقع..
وأن أتعافى من إبر التخدير التي صرفتها لي خيوط الليل، المثقلةبأنين النهار، فلم أفلح....
وبقيت أكتب....
أدون كل منجاتي على أوراق رهينة العتمة، سجينة التخثر.
وكلمازادت سماكتها
افترشتها!
وبعضها تصادق والغبار واحتفت به العناكب، قبل أن أصل لحالة من الجنون الخجول....رفدتني الأقدار بغيبياتها، ومدت لي يدها، بكيفية متواضعة صنعتني واقعا حلو الأثر..
فحمدا لله..
فضلت البقاء مدمنا للبوح،
وكل يوم أسكر وقلمي في وعاء الليل، فانتشي طربا
كلما أبصرت الآيام حبلى بالمجد... وطيب الأثر.
نجيب صالح طه ( أمير البؤساء)- اليمن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق