قطوف المطالعة :
الإسلام و الطاقات المعطلة
تعيش أمة الإسلام اليوم واقعا مرا، يتفطر القلب لحاله، بسبب البون الشاسع بين مكانة الإسلام في صدره الأول؛ فقد كان الإسلام عقيدة و أخلاقا و شريعة عمرانا و فنا ، و بين ما تعيشه الأمة اليوم ، حال واقع يبعث الحيرة و الذهول.
قرأت منذ سنوات مضت كتاب شيخي الأستاذ الإمام محمد الغزالي رحمه الله ،الإسلام و الطاقات المعطلة ، كنت شغوفا محبا للمطالعة ، حين كنت في مرحلة التعليم الثانوي طالبا ، كنت يومها مشرفا على مكتبة مسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في بلدتي ، هي أول مكتبة أسسناها في المراحل الأولى للصحوة المباركة من قبل الطلبة الجامعيين .
و قد لخص الكتاب العوامل التي أدت بالأمة إلى التراجع و التخلف عن مراكز صناعة النهضة نجملها في نقاط محددة مهمة ، لامست الأبعاد المادية و المعنوية وهي:
– فساد الفهم الصحيح للإسلام.
– الانحدار الخلقي و العاطفي.
– الجمود الفكري و غياب روح البحث.
– ضعف الالتزام العملي بآداب الإسلام و شرائعه.
و قد عالج هذه القضايا المهمة بأسلوب فيه لمسة الأدب و حداقة الفكر ،و قوة التحليل و التعليل ، يطوف بك كتاب في زمن الهدي في عصر النبوة ، يقارنه بحال أمة مريضة ، نخرها الضعف و الوهن ،يضع اليد على الجرح و الواقع الأمة المعروف ، و الكتاب دراسة بحثية جادة للباحثين و طلاب العلم .و المثقفين على حد سوى .
و قد شدني العهد لنعيد قراءة صفحات زمن مشرق ، مرت السنوات و ما زال طيف تلك الأيام بذاكرتي ، فليت شبابنا اليوم يقفوا أثر الأمس ، فينهل من نبع الشيوخ و الرواحل الذين رشدوا المسار ، و هذبوا الأخلاق ، و غرسوا قيم الاعتدال و التوسط في زمن شابه الشطط و الغلو و التطرف .
نفعني الله و أحبتي و جعل ما قراناه في ميزان حسنات شيخنا ، و نالنا فضله
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق