الاثنين، 27 ديسمبر 2021

القدرة على التحليق بقلم // محمد محمود غدية

قصة قصيرة : 

بقلم محمد محمود غدية / مصر

القدرة على التحليق


تسير بتمهل نحو الأربعين، ذات وجه نحيل، قلبها طيب وصاف، تحمل فوق كتفيها أطنان من الهموم والأوجاع، تتأرجح بين كفتي الألم والأمل، ترى أن بحار الأمل لا يمكن أن تجف أبدا، مفسحة لأنسام الصباح فرصة الإنطلاق، الطيور فى تجمعها وتحليقها تعيش الحب، الذى لم يخلق لمثلها، بعد تجربتها الوحيدة والصادمة، تحابا ورفضتها أسرته، بحجة الفارق الإجتماعى الكبير بينهما، لاذنب لها فيه، زوجوه من أخرى تساويه فى السلم الإجتماعى، أفرغت قلبها من زيف الحب وأوصدته، طوت شهادتها الجامعية، عملت فى مكتب للبرمجيات وكتابة وتصوير المستندات، تتابع فى قلق التغيرات التى بدأت تزحف بوجهها، والهالات السمراء تحت عيونها، والتى أخفتها خلف عدسات زجاجية، أكسبت وجهها جمالا مريحا، تخشى عمرها الذى يمتطى صهوة جواد جامح، يدق بحوافره فى قلبها، مثل إيقاعات الطبول الأفريقية، تحلم بالزوج والبيت والأولاد، تتجرع حزنها وحدها،

 مما لا شك فيه أن الضجر والملل، يستنزفان بهجة الحياة وتنوع ألوانها، لابد لها من أجنحة قوية تعينها على التحليق، صاحب المكتب دائم الشكوى من زوجته التى لايحبها، إبتسامته فى الأول كانت مقتضبة مقتصدة، زادت فى الإتساع تدريجيا، تضبطه كثيرا متلبسا بالنظر إليها بعينين أشبه بجمرتين، تشعر باإضطرابه كلما مرت من أمامه، تبتسم دون أن تشجعه وأيضا لا ترفضه، يكفى أن يكون هناك إنسان وحيد يحبك فى هذا الكون، أمامها فرصة أخيرة ولا فرصة بعدها، لا يهم أن تكون الزوجة الثانية، وبقليل من الدلال، أحكمت قبضتها وتزوجته .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق