البائعة
كانت فتاةٌ عاديّة- عاديّةٌ جدّا، تجلس بارتياحٍ ظهر من خلال ملامحها الهادئة أمام آلة الدّفع،، وقد وقف أمامها طابور من أناسٍ تختلفُ مشترياتهم وأشكالهم وأعمارهم،،ترفع شعرها البنيّ الفاتح إلى أعلى برباطٍ أسود رقيق لا يظهر إلاّ لمن يهتمُّ بهذه التّفاصيل الصّغيرة،سمراءّ يميلُ سمارُها لِلوْن العسلِ أو هذا ما بدا لي تحت الأضواء الصناعيّة بعيدا عن ضوء الطّبيعة،تضع على وجهها كِمامةً كسائر المتواجدين هناك، توقًيا من عدوى فيروس كورونا،،تقف بين الحين والآخر و بكلّ حماس وبطريقةٍ تجلبُ انتباه من يبحثُ عن أمرٍ يبدّدُ بهِ ملل الوقوف والانتظار ترفعُ سمّاعةَ الهاتف لتتصل بالتقنيين طالبةً منهُم الحضور فورا لاصلاح عطبٍ حلّ بآلةِ الدّفع الأمرُ الّذي عطّل سير العمل وتسبّب في تذمّر الحرفاء..
قصيرة بعض الشيئ لكنّها رشيقة في تنقُّلِها وساعدها في ذلك حذاؤها الرياضيّ، ورغم بساطة مظهرها وخلوّ وجهها من مساحيق التّجميل عكس زميلاتها إلّا أنّها شدّتني بحركاتها المتّزنة..
صاح رجل يقارب على السبعين من عمره تقريبا:"ماكلّ هذا التّأخير؟!أوف لقد سئمنا الوقوف والانتظار..."وأمامه عربَةُ التسوُّق مملوءةً بِمشتريات كثيرة ومتنوّعة...
نظرت إليه وابتسمت ابتسامةً فاترة دون أن يُنقص تذمّره من ثباتها وثقتها بنفسها شيئا، وقالت بلهجة حازمة ومحترمة في الآن نَفْسِه:"سيّدي أنا عبد مأمور ولو كان الأمر بيدي لكنت لبّيت عملي في أسرع وقتٍ مُمكن.."
ومع التفاتتها للوراء لمحت واحدا من رجال الاصلاح الذين اتّصلت بهم مرّات عديدة دون فائدة،،نادته وكأنّه نزَل نزول المطرِ على أرض عطشى وبحركات خفيفة وضغط مستمرّ على الأزرار وهي تصدرُ أصواتا مختلفة تمّ اصلاح العطبِ بنجاح،وبدأ الطّابور يتحرّكُ شيئا فشيئا...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق