خاطرة: " لا تبتسم للذئاب "
ذات يوم حارق كأنه سقر
حدثني جدي، بوجه متوهج فقال:
يا حفيدي، لا تبتسم للذئاب.
واي... يا جدي؛
كأننا نعيش في غابة...؟
ما علمت من حكايات جدتي
سوى أن الذئاب تعيش بعيدة
هنالك في الخلاء الموحش.
يا حفيدي تلك ذئاب الغابة
بيننا نحن تعيش ذئاب كاسرة
بأقنعة ناعمة تغتال البراءة
يا حفيدي لا تبتسم للذئاب.
لا تثق في ابتسامتها الماكرة
إياك ثم إياك أن تستلم هديتها
هديتها يا حفيدي سم موجع قاتل.
عند رؤيتها لا تقترب منها
خذ حذرك...
أطلق ساقيك للريح
يا حفيدي لا تبتسم للذئاب.
ما رأيت عبر سنوات خلت
أبشع وأفضع من تلك الذئاب الأدمية.
تقسو بلا رحمة وتقتل بلا شفقة
حتى ذئاب الغابة تتبرأ من أفعالها الشنيعة.
يا جدي:
أتلك الذئاب الناعمة بلا قلب...؟
ابتسم لأول مرة، فقال:
متى كان للكواسر الماكرة قلب...؟
يا جدي،
الجائحة من جهة والذعر يحوم حولنا.
متى تنعم بالأمن و السلام...؟
نخرج..نلهو ونلعب.. نستمتع بطفولتنا...؟
بنظرات كئيبة وعيون دامعة
أخذني برهفة شديدة في حضنه
وقال بصوت خافت:
غداً تنجلي الظلماء الحالكة وتشرق الشمس.
ويعود الربيع وتخرج الفراشات.
وماذا ياجدي....؟
أغمض عينيه ونام ولم يستيقظ
إلى الآن.....
سعيد الهياق
المملكة المغربية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق