نعال المسالك ...
الحيرة تتسكع بين ضفتي رأسك الصغير، تاه وتفتت ظل ذات مساء قديم في شرفتك، المطلة على الأعمار المتبقية من زمن البارود، سرعان ما لمحتك تضع يدك المتكئة في قفازها الأسود على كتف النافذة، تراك كنت تسألها عن موعد عودة النعال المشردة لمسالكها الترابية، القابعة في حوافها على هيئة حبال ليف قديمة، منذ شرع جرس من نحاس فمه للنحيب، ووقفت الشمس على ناصية الصقيع تلكز خاصرته، تدفعه للتقيء، لتغمس بين أثداء التراب دوائر الدفء، فتجمع شتات ظل أضاع مساربه فغلبه التيه، وأنت تقف في شرفتك بكل عنادك، تسكب عبثا لعابك على قمصان نصف مزررة، إفتقدت أجسادها ذات رحيل، ترهف سمعك لوقع نعال، يأتي تارة من ركن بعيد، وطورا يأتي من داخلك على هيئة طلقات متواترة، متوترة، يردد صداها موت ظل يتردد كل فجر على دكاكين السماء، يسأل هامسا عن مواعيد بدء موسم الحصاد، يعد كل الماشين خلف النعش برد الإعتبار ريثما يستوي التراب، وأنت تقف في شرفتك بكل حزنك، هل تقوى مثلا على إماطة اللثام عن وجه الضباب الواقف حائلا بين المسالك والنعال؟
حمادي فاروق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق