الثلاثاء، 6 أكتوبر 2020

يوم حلو بقلم // عماد حمدي

 يوم حلو

قصة /عماد حمدي

يدخل صالة الأفراح بخطي ثابتة ,يهنيء أهل العروس بحفاوة وحرارة ،تنتزع ألأضواء المبهرة والديكور الرائع للصالة الأعجاب من صدره ،يودع تفاصيل المكان أعماق ذاكرته لينسج منها خيوط للفرح،ينظر للبحر عبر نوافذ القاعة الواسعة ،يسترعي أنتباهه وجود شرفة تطل علي البجر مباشرة  في نهاية بهو الأفراح،يهرول نحوها،يدخل الشرفة ،يمد عينيه إلي مياه البحر الزرقاء الصافيه التي تحتل الأفاق،يحتضنها بنظراته ،يفتح باب صدره لنسمات البحر المنعشة ،يستمع صوت الأمواج بلذة غريبة ،لا يجد لديه رغبة في أجترار أحزانه ،تمر عليه دقائق لم يحسبها ،يشده إلي عالم الواقع صرخة قوية من ابن أخته :"العريس وصل يا خالو "

يمشي في الصالة سعيداً،لايدري كيف فرت السنين من يديه ؛فابن أخته الذي كان صبي صغير بالأمس غدا عريساً رائعاً تجاوره حسناء في موكب العرس ،تنطلق الزغاريد ،تعلو الأغاني ,يبصر سعادة يقلق مضاجعها بصيص من شجن في عين أختها "أم العريس "،"عقبال نور" جملة يقولها ليطرد أي افكار سلبية في رأسها ،تبدأمراسم العرس باسماء الله الحسني كالعادة ،يستولي الخشوع علي جميع ،يري في عيون الحضور خاصة الشباب ترقب،تنتهي الأسماء الحسني لتعلو الأغاني والزغاريد مرة أخري ،يسود صمت ،يعقبها جلوس العريس والعروس في الكوشة في فرصة لألتقاط الأنفاس .

يهرول إلي الشرفة مرة أخري،يشعر أنه يريد أن يقتني البحر في بصره فلا يبصر سواه ،يلقي بكل تفكير خلف ظهره ،يسمع جلبة خلف ظهره ينظر ليجد مجموعة فتيات حسان تجاوزن العشرين بقليل ،يفيض عيونهم بالحماس والسعادة ،ترقد في نظرتهم رغبة أن يلحقوا بصديقتهم التي سابقتهم إلي الكوشة ،تمتزج ضحكاتهم الخضراء بجمال أخاذ فينظر إلي البحر ولسان حاله يقول "الصورة قد أكتملت" ،يدخل إلي القاعة مرة أخري بعد أشارة من أخته لأستقبال بعض الضيوف .

تنتهي الهدنة لتنطلق دون مقدمات أغاني صاخبة ذات أيقاع راقص ،يلتف الجميع أمام الكوشة خاصة الشباب،يتحرك الجميع في رقصة جماعية وشفاهم تردد كلمات الأغاني بنفس السرعة الDJ ،يندهش أن الجميع يرقص ويغني بسرعة وتناسق بديع دون أخطاء،ينضم فجأة العريس والعروسة ليزداد الصخب والصوت العالي ،تحدث حالة من الهيستريا والأندماج في الرقص ،ينفصل العريس باصدقاؤه وترقص العروس مع صديقاتها في بهجة وتنافس لذيذ ،لا يعرف أسماء الأغاني ولا مطربيها لكنها يشعر أنه يريد أن يلقي بنفسه في هذا الأتون من الحماس والسعادة،تتوقف الموسيقي فجأة أعلاناً عن أفتتاح العريس والعروس للبوفيه .

تنطلق موسيقي ملكية ،يتقدم العريس وعروسه في بروتكول مرسوم سلفاً،يقطعان التورتة ليعلو التصفيق ،تنزل الأطباق للمعازيم ،ينهمك الجميع في تناول الطعام،يشعر بسعادة غامرة في لحظات قليلة يتجمع فيها الأحباء ،تصفو فيها النفوس ،يتنفس فيها الفرح .

تنطلق الموسيقي مرة أخري ،ينهمك الشباب في رقص متواصل ،لوحات هيسترية بديعة من الرقص ،يختفي الكبار من المشهد ،يمتزج الجميع يبتعد العريس عن العروس حسب معطيات الرقص ،يشعر برغبة ملحة أن يلتحم مع الشباب في الرقص ،يتردد قليلاً ،يهم بخلع البليزر،يدرك أولاً أن عليه خلع رداء الوقار وأستئذان مفاصله ،ينهض يقدم خطوة ،تقرأ أخته ما يدور في فكره فتشجعه :"أدخل يا عمدة ده فرح "،ينهض علي أستحياء ،يجد يجد خفيفة تنقر علي كتفه وصوت رفيع :"وسع يا عمو بسرعة الرقص سخن ."

تمت


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق