"أنتِ كل حبيباتي"
لمن أكتب
من بعدكِ كلماتي؟
حروفي تائهةٌ
خائفةٌ
وحركاتُ نصبٍ وكسرٍ
ورُفاةِ
لمن أكتب من بعدكِ
يا حياتي؟
أنتِ بيروتَ التي
عن عيني أبعدوها
وبقيَتْ في القلبِ
عروسةَ عمري
وزفّاتي
وأنتِ الشامُ
عن ضلعي سلخوها
وهي للضلعِ
شهيقُ الهواءِ
وتراتيلُ الكنائسَ
في صلاتي
وأنتِ بغدادي
بالنارِ ردموها
فأزهرتْ تحت الركامِ
نسراً بابلياً
انقضَّ بمخلبيه
على الوفاةِ
وأنتِ عمّانُ
بالـ"سلامِ" دجّنوها
فأبَتْ أن تطأطىءَ رأسَها
للطغاةِ
وأنتِ
أنتِ فلسطينُ
لو خانتها الدنيا
وعلى شواطىءِ العالمِ
لَفَظَتها
ظلّ دمعُها في صدري
مواسم زيتونٍ
وعزّةً وشهامةً
وثيابَ الكرامةِ
في عُراتي
تركعُ الحروفُ
لوجنتيكِ ساجدةً
ومن فوهةِ القلمِ
تقفزُ كشتائل الوردِ
على الصفحاتِ
كلُّ الكلماتِ في حضرتكِ
عاجزةٌ
كلُّ القصائدَ من بعدِكِ
راحلةٌ
والصمتُ الكبيرُ
يزلزلُ الليلَ
بالنداءاتِ
أنتِ صُبحي الجميلُ
وغَسَقي الفتّانُ
وأنتِ القمرُ الساهرُ
في أمسياتي
يأبى ربيعكِ أن يتركني
وحيداً
وردُكِ في داخلي
سرْمديٌّ
داسَ على قدرِ الوقتِ
والسّاعاتِ
وها آنذا
أكتبُ إليكِ والقلمُ يكتبني
وكلماتكِ تزقزق في داخلي
طرباً وأغنياتِ
أنا طفلٌ
بالميلادِ موعودٌ
وأنتِ شجرتي التي
أعلّقُ عليها
أجملَ أمنياتي
ذوبي في أصابعي
ولا تتركيني
أصابعي من بعدكِ
بوصلةُ أمانٍ
يحيطُها وجهُكِ
من كل الجهاتِ
أنتِ في عواصفَ البحرِ
سفينتي
وأنتِ اللججُ التي
تفيقني من ركوني
وغفواتي
تركعُ الحروفُ
لوجنتيكِ ساجدةً
ومن فوهةِ القلمِ
تقفزُ كشتائل الوردِ
على الصفحاتِ
كلُّ الكلماتِ في حضرتكِ
عاجزةٌ
وأنا مثل كلماتي أعجزُ
ورغم هذا أسردكِ
ورغم هذا أرسمكِ
ورغم هذا أكتبكِ
وأكتبكِ
وأكتبكِ
ولمن؟
لمن أكتبُ من بعدكِ
يا حياتي؟
ربيع دهام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق