" ذاك بــطـــلْ"
أنا الصمتُ الكبيرُ
والحرفُ الذي
في مهدهِ انقتَلْ
وأنا العودُ المثيرُ
قد لفّوا عُنقَهُ بالوترْ
وأنا القلبُ الجميلُ
زادَ في الرقّةِ حتى انكسرْ
وأنا المسافرُ الأبديُّ
سُجِّل في دائرةِ القيدِ :
"غائبٌ بحجِّةِ السفّرْ"
وأنا القلمُ المجنّحُ
سقط سهواً
في وحلِ حبرِه واحتضرْ
وأنا الوطنُ الذي
بسكاكينِ الطوائفَ ذبحوهُ
وكُلٌّ شدَّ بِعَلَمِهِ
حتى انشطرْ
وأنا الذي ضاجعتُ
صغائرُ الأمورِ
وبعتُ كبائرَها
بقشرةِ بصلْ
وأنا الذي شربتُ
من ماءِ زمزم
واعتقدتُ
أنّ كلَّ مَن شربَ
من ماءِ الربِّ وصلْ
وأنا الذي رشقتُ بالحجارةِ
شيطانَ عرفَةْ
والشيطانُ في داخلي
متربعّ على عرشِ صدري
مثل القمرْ
وأنا الذي علّقتُ الصليبَ
على حائط كنائسي
وتحت الكنيسةِ وَقْفٌ سرقه
كبارُ الدينِ من فقراءِ البشرْ
وأنا ...
أنا الظالمُ في قاموسِ الشعوبِ
صرتُ بطلاً
داسَ على حقوقِ الإنسانِ
و"انتصرْ"
وأنا المظلومُ
وهبتُ عمري للمستضعفين
وضعوا إسمي على لائحةِ الإرهابِ
وقالوا عني :
" هذا مجرمٌ"
وله هتفوا
وله صفّقوا
وله هلّلوا
وله زغردوا
وله صرخوا :
" ذاك بطل! "
ربيع دهام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق