السبت، 7 نوفمبر 2020

*قصة مسلسلة *أنيس المساء بقلم // تيسير مغاصبة

 *قصة مسلسلة

*أنيس المساء 

     -٤-

اصطحبنا سليم إلى الداخل ..أعد لنا

الشاي..نقلت نظري في ذلك البيت الواسع..جميع غرفة مفتوحة..

ابوابها بلا زرافيل بسبب التلف فيها 

والقدم ماعدى غرفة واحدة بابها 

سليم وكانت مقفلة والمفتاح موجود 

فيها..البيت يحتاج إلى صيانة شاملة..

تنبعث منه  الروائح المزعجة.. 

كانت خليط مابين العفن والرطوبة ورائحة الدخان وربما البخور أيضا.. 

خليط عجيب ،

كانت ملابس سليم ملقاة هنا وهناك 

بعضها معلق على مسامير في الجدران بالرغم من وجود خزانة للملابس وجميعها متسخة..مستعملة

ورائحة العرق النفاثة تفوح منها،

روعتني صورة كبيرة مبروزة على 

الحائط كانت لأمرأة عجوز قبيحة 

الشكل ترتدي الزي الشعبي وإلى 

جانبها صورة أخرى لرجل له شارب 

مبروم ذو نظرات حادة ،

كانت تلك الصور من تلك الصور 

القديمة جدا والتي تسبب الضجر 

والضيق للناظر ..نظر قاسم إلى صورة 

المرأة العجوز وسأل سليم :


- من تلك العجوز ،هل هي امك؟


ضحك سليم هذه المرة ضحكة 

مرتفعة وقال:


-هذه جدة جدة جدة جدتي وهي 

حارسة ذلك البيت وحاميته ههههه.


ثم أشار قاسم إلى صورة الرجل 

وسأله :

-حسنا ومن ذلك الرجل:


-هههههههههه أنه المؤسس هههههه.


ثم قطع ضحكته وسأل مغيرا ذلك 

الحوار :


-اخبرني....أنتم ماهي اخباركم؟


قال قاسم :


-يكفي ...الأن ننوي الاستقرار..يكفينا.


-هههههههههه تقصد  يكفيكم تشرد ؟


-ليس تماما .


-لكن لماذا تبحثون عن الهم والشقاء 

بحركة واحدة من يدي آتي لكم بفتاة لتسليتكم ومجانا؟


ضحك قاسم مجاملا وقال من خلال 

ضحكته:


-اعوذ بالله ...الله يبعدنا عن الحرام

يبدو أنك تغيرت كثيرا يا صديقي 

بتلك المدة الطويلة ؟


اما انا فلم اضحك لكني نظرت إلى 

الأرض أتأمل السجاد المتسخ والملتصق بالأرض..لكن قاسم نظر  

إلي فأقترب من سليم وهمس له 

بصوت مسموع:


-صديقنا لا يحب هذا النوع من 

المزاح؟


لكن  سليم تابع مزاحه البذيء وضحكاته دون اهتمام .


*   *   *    *    *    *    *    *    *


في المساء قام سليم بإشعال النار 

في ساحة المنزل المحاطة بسور 

مرتفع ثم وضع لنا المقاعد ثم طلب 

من قاسم أن يرافقه إلى المحال 

التجارية لشراء الخبز وطعام للعشاء

قلت مرتبكا:


- خذوني معكم ؟


قال سالم ممازحا لكنه يرمي إلى الكثير في كلامه :


- مابالكم هل تخافون من ظلام القرى ياابناء عمان ههههه ؟


قال قاسم لنذهب ثلاثتنا؟


رد سليم بعتاب :

 

-يارجل اريد أن احدثك بأمر ما ونحن

في الطريق؟


امسك سليم بيد قاسم وجذبه لكنه 

توقف فجأة وكأنه قد نسي شيئا

مهما ..

دخل إلى البيت وتأكد من 

إغلاق الغرفة الوحيدة ذات الباب 

الجيد واخذ مفتاحها ووضعه في

جيبه .

عرفت انه لازال حريصا مني فجلست

على مقعدي إلى جانب النار بينما 

خرجا معا.


*   *    *    *    *    *     *     *     *


أحاول أن أقاوم قلقي وارتعاش 

جسدي وتلك القشعريرة التي سرت

في جسدي فأقترب من النار اكثر 

وأكثر محاولا التماس الدفء منها ..

وانظر باتجاه الباب الخارجي للساحة

الواسعة المغتوح والظلام الحالك ..

وأصوات الكلاب الجائعة..في تلك 

اللحظة رايته..كان ينظر إلي من جانب الباب الخارجي ويبتسم ..لقد

كان طفل يتراوح عمره مابين الخامسة والسادسة في بلوزته الزرقاء

والسروال الأبيض القصير ،

كان ينزوي خلف الباب ويعود ويطل 

وكأنه يلاعبني والابتسامة لاتفارق

شفتيه وكأنه ايضا يعرفني ،

ابتسمت له  انشرح صدري وفي تلك

اللحظة غادرتني جميع المخاوف..

وخيل إلي أنني انتقلت من الظلام 

إلى النور ..من الحزن إلى الفرح..

من النار إلى الجنة ..بدأت اتظاهر 

بأنني صدقت لعبته مما زاده فرحا ..

وإطمأن قلبي ..

جرى إلي 

ثم أخيرا  فتحت  ذراعاي انتظر وصوله كي  احتضنه بشغف.


(يتبع...)


تيسيرمغاصبه 

٧-١١-٢٠٢٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق