من أجل عيونٍ خضراء
*****************
في أماسي الشتاء...
يتسلق الصقيع...
أسوار المدينة خلسةً
و ينهش أثداء...
بيوت الطين القديمة
ليتسلل البرد...
عبر الأبواب الخشبية المهترئة
و النوافذ المغطاة...
ببقايا صحفٍ و بلاستيك أسود...
من عيون الماره
و الخيش دثار اطفال الحاره
و هناك في الشوارع المضاءة
في وسط المدينة،
تغوص في الدفء الحانات،
و تتقارع الكؤوس نشوةً...
و ابتسامات النادلات
تحت أعمدة الإنارة الممشوقة...
كسيقان راقصات الباليه
يمتشق المجون سيفه...
كسيف الساموراي قاطع
ليقتلع عن المرمر الأبيض...
رؤوس الفضيلة
و يعرض الوجوه الجميلة،
في السوق السوداء...
و بورصات و مزادات النخاسة
و يهدر بصمتٍ دم الحسن،
صااارخاً بلا حياءٍ:
هل من مشترٍ؟
ليته لم يفعل و لم يسألِ!
فالكل هنا تجار برخصٍ ممهورة...
ببصمات و توقيعات لصوص
و سماسرة غانياتٍ و دعارة!
و لم يبقى للمزاد سوى واحد...
ينادي بصوتٍ كالرجالِ:
سمسار الشعوب...
و المضارب و الديار
هنا وطنٌ للبيع...
هنا شعبٌ للبيع،
يا للجسارة...
و المرارة و الخسارة!
ساعتها يعلو الضجيج و البكاء
و صراخ الأطفال و النساء
و يتساءل الحيارى و السُكارى...
كيف تباع ذرة رملٍ من وطنٍ؟
و يلف الصمت ألسنة العملاء...
فاغري الأفواه للذباب...
بلا حراكٍ...
و عيونهم تبحث بلا خجلٍ...
عن عيونٍ خضراء!
****************
محمد شداد/ السودان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق