السبت، 7 نوفمبر 2020

من أجل عيون خضراء بقلم // محمد شداد شداد

 من أجل عيونٍ خضراء

*****************

في أماسي الشتاء...

  يتسلق الصقيع...

  أسوار المدينة خلسةً

و ينهش أثداء...

  بيوت الطين القديمة

ليتسلل البرد...

عبر الأبواب الخشبية المهترئة

و النوافذ المغطاة...

ببقايا صحفٍ و بلاستيك أسود...

  من عيون الماره

و الخيش دثار اطفال الحاره

و هناك في الشوارع المضاءة

في وسط المدينة،

تغوص في الدفء الحانات،

و تتقارع الكؤوس نشوةً...

و ابتسامات النادلات

تحت أعمدة الإنارة الممشوقة...

كسيقان راقصات الباليه

يمتشق المجون سيفه...

كسيف الساموراي قاطع

ليقتلع عن المرمر الأبيض...

رؤوس الفضيلة

و يعرض الوجوه الجميلة،

في السوق السوداء...

و بورصات و مزادات النخاسة

و يهدر بصمتٍ دم الحسن،

  صااارخاً بلا حياءٍ:

هل من مشترٍ؟

ليته لم يفعل و لم يسألِ!

فالكل هنا تجار برخصٍ ممهورة...

  ببصمات و توقيعات لصوص

و سماسرة غانياتٍ و دعارة!

و لم يبقى للمزاد سوى واحد...

ينادي بصوتٍ كالرجالِ:

سمسار الشعوب...

  و المضارب و الديار

هنا وطنٌ للبيع...

هنا شعبٌ للبيع،

يا للجسارة...

و المرارة و الخسارة!

ساعتها يعلو الضجيج و البكاء

و صراخ الأطفال و النساء

و يتساءل الحيارى و السُكارى...

كيف تباع ذرة رملٍ من وطنٍ؟

و يلف الصمت ألسنة العملاء...

فاغري الأفواه للذباب...

بلا حراكٍ...

و عيونهم تبحث بلا خجلٍ...

عن عيونٍ خضراء!

****************

محمد شداد/ السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق