*قصة مسلسلة
*أنيس المساء
-٧-
النار مشتعلة ..ترتفع أسنت اللهب ..
ونار أخرى تشتعل وتتأجج بداخل
سليم ،
وتطول السهرة ..أنا كثير الصمت ..
قاسم يحاول دائما أن يجعل للسهرة
طعما.. وجوا من الفكاهة والضحك..
ويحاول أن يدخل المحبة في قلبينا
انا وسليم..لكن دون جدوى ،
كان يحدثنا عن نفسه بثقة وغرور
وباسلوب هجومي هذه المرة ..و
بصراحة أكثر في حديثه عن مواهبه
وبراعته في المعالجة وقراءة الكف
والفنجان وعلم الكواكب وأشياء
أخرى،
ومن ضمن حديثه أنه يستطيع
الانتقام من عدوه مهما كانت قوته
واينما كان مكانه يستطيع سحقه
وهو جالس هنا في مكانه ،
كان كثيرا ماينظر إلي بنظرات حادة
إثناء حديثه فقد يكون يعتبرني
انا من أعدائه،
مد قاسم إليه بيده لكي يقرأ له
كفه ..أمسك يده وقرأ خطوط كفه
بثقة وبراعة وقاسم سعيد بما يسمع
حتى متى ما انتهى من قراءة كفه
طلب منه أن يقرأ لي كفي ..حاول
التظاهر بحسن النية والمحبة لي ..
أمسك بيدي وبدأ بقراءة كفي ..
قرأ قليلا ثم إرتعشت يده ونظر
إلي نظرة غريبة فيها ريبة وكأنه
قرأ تهديدا مباشرا في تلك الخطوط..
ترك يدي فورا ..قال قاسم :
-مابك ..تابع ؟
-لاشيء...فقط أشعر ببعض الصداع؟
نهض وقال :
-سأذهب إلى الداخل لتناول قرص
للصداع؟
نهض قاسم وقال:
-سارافقك؟
قال سليم وهو يمسك بقاسم
ويلسه مكانه:
-لالا أبقى مكانك صديقي .
دخل إلى تلك الغرفة واقفل الباب
خلفه.
* * * * * * * * *
رأيت في نومي بعض الصور المتلاحقة ..بئر ماء...شارع القرية..
صراصير ميته وتحتها سم اببيص..
مشنقة بداخل غرفة خزين..قبل أن
افق فزعا سمعت صوتا قبيحا
يطلب مني مغادرة القرية ،
نهضت.. تعوذت من الشيطان ..رأيت
سليم جالسا في فراشه يتكىء على
مرفقه وينظر إلي ويبتسم إبتسامة
خبيثة ألقيت عليه تحية الصباح
لكنه لم يجيبني ..نهضت توضيت
وخرجت للتوجه إلى المسجد،
ما أن أوشكت على الخروج من
البوابة حتى رأيت قط أسود كبير
الحجم ينظر إلي بعيون تقدح شرارا..
ذكرت إسم الله وتجاوزته لاشاهد
قطا أخر أكبر حجما من القط الأول..
ما ان تجاوزته حتى ظهرت عشرات
القطط الضخمة التي بدأت تقترب
مني ..إنطلقت اجري باتجاه المسجد
ما ان وصلت سكن الشيخ أبو محمد
الذي كان لتوه خارجا للصلاة حتى
سقطت عند قدميه..ذكر الله ..جلس
احتضني واخذ يقرأ المعوذات ويمسح شعري ..عندما عدت إلى
وعيي سألني:
-ماذا حدث أخبرني بسرعة؟
أخبرته بكل ما حدث في ليلة البارحة
ومارأيت الأن ..هز رأسه وقال :
-استعد يا اخي لقد بدأت الحرب
عليك.
* * * * * * * * *
بعد أداء صلاة الفجر جلست مع
ابو محمد وحدثته عن مارأيت في
نومي ..هز رأسه ثانية وأبتسم
وقال :
-ألم أقل لك يا اخي إنك مخلص القرية ..أن رؤية البئر تدل على
بئر القرية الذي سقط فيه الطفل
لؤي ومات غرقا، اما شارع القرية
فهو يدل على تعرض الطفل سمير
للدهس، اما الوريد المقطوع فهذا
مافعلة الطفل سعيد ومات في
فراشة بعد أن تصفى دمه واخيرا
المشنقة فهي تدل على الطفل نضال
الذي شنق نفسه في غرفة الخزين،
وجميع تلك الجرائم حدثت منذ
وصول سليم هذا إلى هذه القرية ..جميع
هؤلاء الأطفال ماتو بظروف غامضة؟
-نسيت أن أذكر لك اني سمعت صوتا
يطلب مني ترك القرية؟
- نعم نعم اخي ...أن الأمور تتضح
يوما بيوم ؟
ثم ربت على ظهري وقال لي :
-كن قويا اخي لم يبق إلا القليل ..
كل مااحتجت إلي ستجدني إلى
جانبك إن شاء الله.
* * * * * * * * *
بعد صلاة العشاء ومغادرة سليم
مصطحبا معه قاسم عدت إلى المنزل
وقفت على البوابة أبحث عن أنس
وانظر باتجاه الغابة لكن أنس ناداني
من الداخل هذه المرة وكان يجلس
على الارجوحة:
-أهلا أنس ماتلك الحركة ..غماية؟
ضحك وطلب مني أن ادفعه بقوة.
بقينا معا لاكثر من ساعة.. مع ضوء
القمر كنت أشاهد الغيوم الكثيفة وكانت السماء تبرق وترعد..وتنذر
بأمطار غزيرة وبكل الأحوال لا مناص
من البقاء في القرية لأيام أخرى،
استعد أنس للمغادرة حملته ضميته
إلى صدري فقد تهطل الأمطار ولا
أتمكن من رؤيته..انزلته بعد أن اشبعته تقببلا..وقبل خروجه تذكرت
أنني لم اساله اكثر عن نفسه ومكان
عائلته ناديت عليه وقبل أن يرد
اعترضت طريقي أمراة قبيحة
الصورة ..شعر أنيس بالذعر وفر
هاربا..كانت المرأة تشبه الصورة
المعلقة على الجدار وقد إزدادت
قباحة..كانت تقترب مني بينما أنا
أتراجع إلى الوراء ..كانت تفتح
ذراعيها تريد أن تقبض على رقبتي
لتكتم أنفاسي قلت مذعوا:
- من انت..لا ..لا ..ابتعدي؟
لكنها اوشكت على الإمساك بي ..
تعثرت قدماي ..سقطت على ظهري
رمت بثقلها فوقي ..صرخت
مستنجدا.
(يتبع....)
تيسيرمغاصبه
١٠-١١-٢٠٢٠
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق