بانوراما خلف الحاجز
وَانتهَت فجأَةً حُدودُ أَرضيَ الأُولى
شَيءٌ تَبَدَّلَ عندَ اجتِيازِي
مَحفظةُ النُّقودِ انتَفَخَت
مثلَ عُروقِ بائعِ الحُلقُوم
وَهوَ يُنادي
"الخمسةُ بِخمسة..."
وَتناغَمت نبضاتُ القلبِ
على ضَربِ إيقاعِ طِفلٍ يَحُوم
أَنهَكَتهُ عُبُوَّاتُ ماءٍ
مُعَرَّقة
كُلُّ شَيءٍ بِخَمسَة
صِرتُ منحازًا لِكُلِّ التَّفاصيلِ
لِلأَصواتِ وَالوجوهِ، لِلفَوضَى المُنَسَّقَة...
لِرائِحةٍ مُعَتَّقَة
الدَّاخِلونَ مِن مَمَرٍّ جانبيٍّ
أكياسُهُم المُلَوَّنةُ تُخفي همومًا
وَتكادُ تنطقُ، لو أُتيحَ لَها
بِمّا بِها!
َوَالرَّاحلونَ نحوَ الأَرزاقِ كُثر
يَحملونَ صخرةَ الحاجةِ
وَيُهَشِّمونَ مثلَ قابيلَ
جَماجمَ الفقر
لا يَعبَأونَ بِحَفرِ القُبور
فَلتَتَمَرَّغُ جُثَثُ الفَقرِ فَوقَ القُبُور
الغِربانُ هُنا... لا تَدفِنُ موتَاها
وَكدتُ أَلِجُ الزِّحامَ، إذِ استَوقَفَتني
قطرةُ عَرَقٍ تَلمَعُ في سماءِ الظُّلَمِ
على جبينِ صَبِيٍّ
أزرقَ العينَين
مَدَّ نَحوي كَفَّيهِ الصَّغيرتَين
يُسراهَا... مبتورةُ البِنصِر
ما أعياكَ يا صَغيري
حتَّى التَهَمَت دُنياكَ، أَنمُلَك؟
مَن رَماكَ في خِضَمِّ المُعتَرَك؟
وَحسبتُك بِهذهِ المَثلَمةِ، اكتَمَلتَ
يا سيزيفَ الطُّفولَةِ!
حتمًا سوفُ تَتَفَتَّتُ الصَّخرةُ
بَينَ كَفَّيْكَ إِذلالَا
خَجِلًا...ذُبتُ في الزِّحامِ
إذ لم أعهَد
كَهذا النَّقصِ اكتِمالَا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق