( العين والحاجب)
قال الحاجبُ للعينِ :
"مهما لِقِمَّةِ المجدِ علوت
ستبقينَ في جوف القاعِ تحتي
فأنا تاجُكِ .. وأنا رأسكِ
وأنا مَلِكُكِ أينما رحت
ارتفعي في مقام العزِّ
كيفما تشائينْ
واطلقي عنانَك للريحِ
أينما تحبّينْ
فلن يلامسَ رمشُكِ جبيني
ولا!
لن تطالي أبداً عريني
لك الأرضُ
ولون الشجرْ
لك السماواتُ
وغيم المطرْ
لو لففتِ بالدنيا ناظريك
أو كبّرتِ بالحجمِ حدقتيك
أنظري إليَّ ولن تريني
فأنا تاجكِ ...وأنا رأسكِ
ومثلكُ...
لا يكون قريني"
فقالتِ العينُ للحاجب:
" أنا الأصلُ وأنا الفصلُ
وأنتَ هنا لتحميني
لو أدرتُ الدفّةِ شمالاً
تَبِعْتني كالحرسِ المعينِ
أو قرعت الوجهة يميناً
لحقتني كالظلِّ الهجينِ
وتقول أنتَ ملكي؟
وتقول أنتَ رأسي؟
أيها المخدوع بالزهو اللعين
فكِّر جيداً
قوسُ الشعيراتِ مهما علا
أُنزتلهُ بجَفْنِيَ الحصينِ
زقزقْ في الليلِ كيفما تريدْ
ورفرِف بالجّنحِ السجينِ
لو ضحكتْ بالفرحِ ملامحي
اهتز خطك الرزين
أو بكت في الحزن بآبئي
قوّسَ ظهرَك أنيني
لا! ..
فإنّ مثلك
لا يكون قريني!"
فسمعهما العقل وقال :
"جمالُ الوجهِ
وسحرُ البنيانْ
بحاجبٍ وعينٍ
يـَتعاونــانْ
من دونِ الآخر
كالموتِ تَذوبْ
والحبُّ جميلٌ
ينيرُ القلوبْ
كزند وزندٍ
في يوم القِرانْ
والبيتُ يعمرُ
والفرحُ يبانْ
لا تقولَ أنا
ولا تقولَ هو
بل قُل أنا وهو
روحٌ وروحٌ
وفكرٌ وفكرٌ
وصدرٌ وصدرٌ
يتعانقانْ
كالساقيةِ تغمرُ النهرَ
والنهرُ يغمرُ البحرَ
والبحرُ يغمرُ الغيمَ
وينزلُ المطرُ
في الأرضِ جنانْ
ما أجملَ ...
ما أجملَ الحبيبين
حين يلتقيانْ"
(بقلم ربيع دهام)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق