الأحد، 22 نوفمبر 2020

( حـــبــــــيــــــبــــي الــــــلــــــــــه)بقلم // ربيع دهام

 ( حـــبــــــيــــــبــــي الــــــلــــــــــه)


مع إشراقةِ كلّ صباحٍ

صيفيٍّ أو شتويٍ

أو خريفيٍ أو ربيعيٍ

أذكرُكَ

ومع غفوةِ الليل على جبيني

ومع الدمِ بشراييني

ومع نبضةِ تليها نبضةْ

ومع هسمة ورائها همسةْ

ومع كلِّ شهقةٍ

وكلِّ تنهيدةْ

وكلِّ قبلةٍ وتغريدَةْ

أذكركَ

وعلى الأوراقِ والصفحاتِ

وجدران الشوارعَ

وفوق مقاعدَ الدراسةِ

وجذوع الأشجارِ

وعلى بابِ بيتي الصغيرِ

أنقشُكَ

وكيفَ لا أنقشكَ؟

أسألكَ ...

قد أدْمَنّا القهوةَ

وأدْمَنّا الشايَ

وأدْمَنّا لعبةَ الورقِ والطاولةِ

وأدْمَنّا المالَ  والأعمالَ

والهاتفَ الجوّالَ

والتسوّقَ والتبضّعَ

والسهرَ والسينما

والأفيونَ والمتّةَ

والنرجيلةَ

والرقصَ والغناءَ

والموسيقى

وأدْمَنّا الزحمةَ

وأدْمَنّا العزلةَ

فكيف

كيف لا ندمنكَ؟

كيفَ

وأنتَ روعةُ الشروقِ

وسحرُ المغيبِ

ووأنتَ غمرةُ الحبيبةُ

للحبيبِ

وكيف؟

وأنتَ الأبُ والأمُ

والجارُ والصديقُ

وموزّعُ الجريدةِ كلَّ صباحٍ

والديكُ الذي يصيحُ

والعجوزُ الذي يدمعُ

والفلاح الذي يعرقُ

والأستاذ الذي يُعلِّم

والطالب الذي يتعلَّم

والوالد الذي يكدّ ويتعب

والوالدة التي ينهكها العملُ

وترتقي فوق دمارِها

لتربّي صغارَها

وكيف وأنتَ

ماسحُ الأحذيةِ

وساعي البريدْ

والطبيبُ والشاعرُ

والرسّامُ

والمهندسُ والعالمُ

والجندي الذي يقاتل

والمقاوم الذي يستشهد

والقريبُ الأبعدُ من النظرِ

والبعيدُ الأقرب من الوريدْ؟

وكيف وأنتَ أنا

وأنتَ نحنُ

وأنتَ هُمْ

وأنتَ جميعُ الأسامي

تمخّضتْ بكلمة

"حاءٌ " و "باءٌ "

حرفان من الجنّةِ

وقصيدتا وردٍ

ترسمُ في الثرى

وجهكَ

وتنقلُ عبر الريحِ

قصّتَكَ

أنتَ سيرةُ الزمانِ

ونحنُ الطيور التي تنثرُكَ

أليس هذا القلبُ النابضُ

من وحيِ يديكَ؟

وهذه العينُ الساهرةْ

مرآة عينيكَ؟

وهذه الشمسُ الثاقبة

وهذه الكواكبُ

وهذه الغيومُ

وهذا السكونُ

وهذا الشتاءُ

وهذه السماءُ

ترسمُ على لوحةِ العتمةِ

أنجُمَكَ؟

وملايين الروايات التي كُتبِتْ

ولوحات الخلودِ التي رُسمَتْ

وثيابُ العيدِ التي حيكَتْ

أليستْ جميعها

من حركةِ إصبعكَ؟

أليس جميعهم أنت؟

أسألكَ ...

فكيف؟

كيف يا كلًّ الكلِّ

ويا بعضَ البعضِ

كيف لا أذكرك؟

أيا من أتيتني

تارةً على شكلِ فراشةٍ

تغطُّ على بنطالي

في يومٍ دامعٍ حزينٍ

وتصاحبني وترافقني

ولا تفارقني

لثواني ...لدقائقَ

للحظاتٍ

تُخبرني أنّ الجمالَ

لو مهما استحلَّ الخرابُ

لا ولن يذبل

جذوره راسخةٌ في القلبِ

لا تموتْ

مثلُ عشتارٍ وعتشروتْ

وتعلمني أنّ النارَ

لو مهما وسع ثغرها

واشتدّ جوعُها

لا تقدر على بلعِ

حرفٍ واحدٍ

من أحرفِكَ

يا نجاحاً

يعلّمني فنًّ التواضع

ويا هزيمةً

تحثّني على والصبرِ  والصمودْ

ويا امرأةً

تأتِني من خلفِ الريحِ

وتأخذني في رحلةِ عمرٍ أبدّية

لم أكن أعرف أنّي

حين أسردُ لها الحبَّ

إنّما دوماً للحبِّ

أسردُكَ

ويا صديقاً

أخلصْتُ إليه

لو مهما الأيامُ

بيننا بعّدَتْ

وظروفُ الزمانِ تقلّبتْ

فإنّي

بسلوكي طريق الوفاءِ

فإنّي دائماً وأبداً

أسلكُكَ

ويا وطناً

أحرسُه برمشِ العينِ

لأني

متى حرستُه

من شرِّ الطامعينَ

أحرسُكَ

فيا كلَّ الكلِّ

ويا بعضَ البعضِ

كيف؟

كيف بجميع وجوهِك

وتناقضاتِك

واختلاف عواطفِك

وتعدّد صفاتِكَ

وبيوت قصائدِكَ

ونغمات موسيقاكَ

وعصفُك

وهيجانُك

وسكونُك

وسكوتُك

وأَمسُكَ وغدُكَ

وغموضك ووضوحك

واللقاءُ التي تأتي به إلينا

والفراق الذي يدمعُ عينينا

كيف؟

كيف لا أعشقكَ؟

حبيبي الله

وصديقي الله

أجملُ صلاةٍ يقولها ثغري لك

وأنبلُ كلمةٌ ينطقُها صدري لك

وأصدقُ حروفٍ يصدحُ بها عمري لك  :

" أحــــــبّـــــــكَ "


(بقلم ربيع دهام)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق