أنا لست أنا
أنا لست محمود درويش
كي أناضل بشعري ضدد
المحتل
و لا أنا تشي جيفارة حتى أقاوم
الغزاة لأصبح رمز
الثورات
و لا أنا بنص كتاب أو قصيدة ثورية
كي أُقرأ بصفحات الجرائد
و مجلات العالمية
و لا أنا هالك الضخم كي أحطم أسلحة
الأشرار
و لا أنا سوبرمان حتى أطير و أنقذ الناس
المظلومة في البلاد العربية
المنكوبة
ولا أنا شبحٌ كي أعبر
أسلاك الحدود الشائكة و أزيلها . لألتقي
مع نفسي بنصف
الثاني
و لست بحاكمٍ جبار أصدر أوامري على الشعب
المقهور و أعريه من
جلده
و لا أنا بمصطفى كبار الغريب المظلوم
و لست كالنعام أطمر رأسي
بتراب من خوفي من
الأعتقال
و لا أنا بشاعر أو كاتب
مخضرم
أنا لست عربي و لا من التاتار
و لست مسلم و لا يزيدي ولا مسيحي
و لا ملحد ولست بكافر ولا أشرك
بالله و لا أشتم ديانة أو دين
أحد
و أنا ...... لست كردي أو أجنبي
و لست هندي أو بنغالي
و لا أنا بحيوان و لا أنا من جوف
البراكين طالع
و لست ضمير البشر ذاك
المرحوم
و لا أنا بضبع مفترس
آآكل جثث الموتى
و أنا لست كائن فضائي من كوكب
آخر حتى ينكرون
وجودي
و أنا لست بمواطن مرتاح في الوطن
العربي و لا مستقبل لي
و لا أنا عبد لأنسان أو
تابع لأي جهة
كانت
و أنا لست من الجن و الإنس
و لست كالمطر أسقط بجسدي
كالقطرات المهدورة تجري في المجاري
الصحية بمدينة الأشباح
و لست كالبحر أمد ذراعي كالموج يلامس
الشطآن البعيدة
و لست أبن البطوطة أتجول بأصقاع
الأرض بمغامراتي
و لا أنا بأبن الفرناس كي أطير
بحلمي
ولا أنا الشاعر نزار قباني لأتغزل بجمال
المرأة طويلا
و لا أنا بهتلر القاتل كي أمسح البشرية
من الوجود من حقدي
و أنا لست بحمامة السلام و لا بلبلٌ صغير
أغرد بعشق بلبلة
و لست أنا ........ بمقبرة . كي أدفن
جسدي المنهلك . بداخلي كل
يوم
أنا فقط ذاك
البلد المدفون تحت الأنقاد
الجسد برماده
أنا دماء الفتاة المغتصبة التي تسيل من
جسدها بقهرها
أنا كهدير الرياح كسيل النهر كأنين الجبل ك ألم جرح
كصدى الوادي
أصرخ من ظلم الأعادي و
أبكي
أنا ألم و جرح الكبد من صدر تلك
الأم المسكينة
أصيح على جرح ولدي ......... آخ و
آخ
أنا دمعة عجوزاً . الذي رميَ بشوارع التافهين بأيدي
أبنائه
أنا قهر الأخت التي يبيعونها الأخوة
الشباب بأمرٍ من
زوجاتهم
أنا دمعة راقصة رميت على الرصيف عندما
كبرت في السن
و بشبابها كان أكبر شارب ....... تحت
قدميها
أنا صراخ المعتقل بسجون الحاقدين يصرخ
بلا جدوى بعتم
الغرف
و أنا صوت الرجل الفقير الذي لا يملك آجار
منزله بقلة الرزق و المال
أنا قهر الطفل و الطفلة
الذين تشردوا . بسبب والديهما عندما حدث
الطلاق
أنا صوت الجوع الذي يقرقر من بطن الطفل
في المخيم جوعاً
أنا صوت المواطن الغريب في
بلدي الأصلي
أنا المشرد
أنا المهجر
أنا المهمش في الحياة
أنا الهارب من ظلم البشر
أنا المنفي من كثرة الأحقاد
أنا المسلوب وطنه
أنا المحروم من العودة لدياري
أنا بنظرهم ....... كافر و عابر
و أنا الغابر
و أنا الفاجر
والعاهر
أنا الجائر
و الخاسر
و الهادر
الثائر
القادر
الصابر
من أنا لأكون أنا
أنا
أنا لا شيء بزمن البشر سوى كتلة من
الجروح بزمن الغدر و
الخزلان
و لا أستطيع أن أسمي نفسي
إلا ............. آخ
أنا الآخ
أنا الآخ ........... يا أيها الحجر
لا تبكي عليَ فأن كوكب الأرض عاجلاً
أم آجلاً إلى الزوال بهكذا
ضمائر مريضة
بأحقادها
فأنا سأبقى نقطة سوداءٍ في الجنة
ستحاسب الظالمين
بيوم العدل عند الله
فأن جرحي و قهري وذلِ هو السد الذي
سيمنع دخول الظالمين إلى
الجنة
فأنا لست أنا
أنا زمن قهر الرجال و ذلهم
أنا زمن السقوط و
الهزيمة
فذاك الوطن المغتصب كان لي
و ذاك النهر الحزين الجاري لي
و ذاك الزيتون لي
و ذاك الجبل لي
و تلك التينة و التفاح و اللوز لي
ذاك النبع الصافي و كل كروم العنب لي
و ذاك البيت القديم الذي سكنه الشبح و طردني
منه ....... كان
لي
و الشمس و القمر مع كل النجوم لي
و الليل و النهار لي
دمعتي لي
قهري لي
جرحي لي وحدي
عيناي أنفي أسناني و شعري و لون بشرتي
و لغتي و لساني
لي
و جسدي لي و غربتي و منفاي لي
و قبري الغابر أيضاً هو
لي
و ألم جرحي و ذكرياتي أيضاً
لي
والشجر الزيتون المحروق
لي
و نومي الطويل في السفر الممدود فوق جثتي
لي
و تاريخي و تراب أبي و أجدادي لي
لي كل ما أملك بضميري أنه ملكٌ
لي وحدي
و لكم فقط رائحة جثتي المحترقة
و لون جرحي و غضبي
لكم ناري و حقدي و فشلي و عتبي
لكم مزلتي و ذلِ و تعبي
لكم هدر دمائي بسيوفكم . فإشربوه مع
جرعة الشيطان و انزلوا من على ظهر دموعنا
و أستريحوا لبعض الوقت من غزوتكم
الخزعبلية
أتركوا الحمام و سرب العصافير أن تهدء
جراحها بطول السفر و
الرحيل
أتركوا الفراشة أن تلملم و تجبر كسر
جناحيها لتطير و تحلق من
جديد
فأنتم أصحاب الحياة
و أنا كفن الموت بزمن العار و
الخزلان
بل أنا مجرد مقبرة
أدفن بها كل آلامي و أحزاني و أوجاعي
و أحلامي و مستقبلي و راحتي
و كل ما أملك هو مدفون بالمقبرة
بداخلي
و لم تدخل الحياة ......... بعد
فالحياة ......... ليست
لي
أنا مثل الشبح لا لون لي و لا
طول و لا عرض أو عمق و لا مكان محدد لي
أكن فيه بجرحي
العميق
أنا مثل الدخان لا أرى
نفسي إلا عندما يرحل الريح
من جسدي الجريح
و يسقط قناع الشمس المحجبة
فأرى عيوب سكرتي
بشكله الواضح
فأنا لا شيء يلمسني في هذه الحياة
سوى ألم القصيدة
لا شيء يلمسني سوى وجع
جرحي
أنا لست أنا
مصطفى محمد كبار ........ حلب سوريا
10/12/2020

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق