الثلاثاء، 12 يناير 2021

قصة : سؤال السعادة بقلم // لخضر توامة

 قصة : سؤال السعادة

سألته كم الساعة من فضلك ؟

أجابها بنرفزة : العاشرة والنصف.

قالت : ولم تغضب من سؤالي عن الساعة؟

قال : سؤال سخيف لم يعد الناس يسألونه ، بعد انتشار الهواتف النقالة في أيدي الناس.

قالت : وهل تحسب الناس مثلك عندهم الهاتف النقال.

قال : ألا تملكين هاتف عادٍ؟

قالت : أنا أتضور جوعا ، لم آكل منذ أمس ، لو عندي هاتف لبعته حتى أسكت جوعي.

قال : حسبك هيّا معي إلى المنزل لتأكلي.

قالت : امشي معك إلى أي مكان حتى آكل.

قال : تعالي ومشيا ، كانت تلبس ملابس عادية ، وعلى وجهها مسحة حزن ، رغم ابتسامة باهتة ترسمها في وجوه الغادين والرائحين.

وصل إلى المنزل فتح الباب  ، وأدخلها وجدت نفسها في بيت كبير وعلى قدر من العظمة حسب الأثاث الموجود فيه ، جلست ، قبل أن يدعوها قائلا : ما اسمك يا أخت؟

أجابته بصوت خافت : كريمة يا سيّدي

أسرع يقول لها : لا أسمع كلمة (سيّدي) فأنت لست عبدة لي.

قالت : عفوا أنا تربيت على هذه الكلمة.

قال : تعالي إلى المائدة كلي.

قامت إلى المائدة وجلست وراحت تأكل بنهم وشهية وجلس هو بعيد ، يراقبها فلما أتت على كل الأكل .

قال : هناك الحمام ادخلي اغتسلي وهاك ملابس جديدة البسيها عسى أن تكون على مقاسك.

أخذت لفة الملابس ودخلت ، بعد نصف ساعة خرجت وكأنها ليست هي ، فغرفاه وهو يلاحظها تتمشى آتية عنده.

قال : سبحان الله كأنّك لست كريمة التي جئت بها من الشارع.

قالت : هل تغيّر شيء فيّ ، أنا كريمة التي دخلت بيتك وأكرمتها.

قال : نعم ، لكنك انقلبت إلى واحدة جميلة محترمة ابنة ناس.

قالت : نعم

قال : ما حكايتك؟

قالت : كنت وحيدة أبي وأمي اللذين توفّيا في حادث مرور وبقيت وحيدة لا أهل لي حيث تربّيت في الملجأ ، وذقت المرارة على أيدي نساء لا يعرفن الرحمة ولا الرأفة باليتيم ، بقيت حتى أصبحت شابّة.

وعندما بلغت الرشد أخرجوني من الملجأ وقالوا لي : ابحثي عن العمل والسكن ، ومن يومها وأنا أذرع الشوارع ، وفي المساء أعود إلى الملجأ فادخل لأبيت فقط.

قال : أنت الآن في أمان ، وكأنك في منزلك ، افعلي ما يبدو لك ، البيت يحتاج إلى لمسة أنثى ، سأخرج وأعود.

خرج من منزله ركب سيارته ومضى ، بينما كريمة وجدت نفسها في منزل محترم ،قامت على الفور بغسل الأواني ومسح الأرضية وترتيب الأثاث ومسح كل شيء في البيت حتى أصبح البيت يبرق ، ثم حضرت الأكل بما وجدته في الثلاجة وجلست تنتظره.

فتح الباب وخطا خطوات فوجئ بتغيير جديد ، حيث صفّر بفمه دليل الإعجاب على ما قامت به كريمة في البيت.

نادها كريمة ، لبّت نداءه وقال لها : كنت في الملجأ وسألت عنك .

قالت : وهل وجدتني صادقة؟

قال : نعم صادقة ، وبحثت عن أهلك وعرفتهم ، لكن لا أحد من أهلك بقي حيّا للأسف.

قالت : ولم تتأسف؟

قال : لأخطبك منهم.

قالت : ومن أكون أنا لتخطبني؟

قال : نعم هذا هو مرادي ، أنا رجل أعزب فقدت زوجتي ، فعوضني الله خيرا.

قالت : لم أكن أعلم أنّ سؤالي عن الساعة سيجرني إلى هذه السعادة التي أشعر بها ، ولو علمت لسألت من كان قبلك.

قال : في الحقيقة لم سألتني عن الساعة ؟ أعندك موعد ؟

قالت : والله لما رأيتك ، انفتح قلبي لك ، فأردت أن أحادثك ورأيت الهاتف في يديك سألتك عن الساعة ، لكن ردّك بنرفزة أخافني.

ضحك وقال : كنت متضايقا في تلك الساعة وزدت أنت بسؤالك.

قال : أتتزوجيني ؟ ضحكت وقالت : وهل أجد شهما مثلك ولا أتزوجه.

لخضر توامة / الجزائر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق