قصة : سؤال السعادة
سألته كم الساعة من فضلك ؟
أجابها بنرفزة : العاشرة والنصف.
قالت : ولم تغضب من سؤالي عن الساعة؟
قال : سؤال سخيف لم يعد الناس يسألونه ، بعد انتشار الهواتف النقالة في أيدي الناس.
قالت : وهل تحسب الناس مثلك عندهم الهاتف النقال.
قال : ألا تملكين هاتف عادٍ؟
قالت : أنا أتضور جوعا ، لم آكل منذ أمس ، لو عندي هاتف لبعته حتى أسكت جوعي.
قال : حسبك هيّا معي إلى المنزل لتأكلي.
قالت : امشي معك إلى أي مكان حتى آكل.
قال : تعالي ومشيا ، كانت تلبس ملابس عادية ، وعلى وجهها مسحة حزن ، رغم ابتسامة باهتة ترسمها في وجوه الغادين والرائحين.
وصل إلى المنزل فتح الباب ، وأدخلها وجدت نفسها في بيت كبير وعلى قدر من العظمة حسب الأثاث الموجود فيه ، جلست ، قبل أن يدعوها قائلا : ما اسمك يا أخت؟
أجابته بصوت خافت : كريمة يا سيّدي
أسرع يقول لها : لا أسمع كلمة (سيّدي) فأنت لست عبدة لي.
قالت : عفوا أنا تربيت على هذه الكلمة.
قال : تعالي إلى المائدة كلي.
قامت إلى المائدة وجلست وراحت تأكل بنهم وشهية وجلس هو بعيد ، يراقبها فلما أتت على كل الأكل .
قال : هناك الحمام ادخلي اغتسلي وهاك ملابس جديدة البسيها عسى أن تكون على مقاسك.
أخذت لفة الملابس ودخلت ، بعد نصف ساعة خرجت وكأنها ليست هي ، فغرفاه وهو يلاحظها تتمشى آتية عنده.
قال : سبحان الله كأنّك لست كريمة التي جئت بها من الشارع.
قالت : هل تغيّر شيء فيّ ، أنا كريمة التي دخلت بيتك وأكرمتها.
قال : نعم ، لكنك انقلبت إلى واحدة جميلة محترمة ابنة ناس.
قالت : نعم
قال : ما حكايتك؟
قالت : كنت وحيدة أبي وأمي اللذين توفّيا في حادث مرور وبقيت وحيدة لا أهل لي حيث تربّيت في الملجأ ، وذقت المرارة على أيدي نساء لا يعرفن الرحمة ولا الرأفة باليتيم ، بقيت حتى أصبحت شابّة.
وعندما بلغت الرشد أخرجوني من الملجأ وقالوا لي : ابحثي عن العمل والسكن ، ومن يومها وأنا أذرع الشوارع ، وفي المساء أعود إلى الملجأ فادخل لأبيت فقط.
قال : أنت الآن في أمان ، وكأنك في منزلك ، افعلي ما يبدو لك ، البيت يحتاج إلى لمسة أنثى ، سأخرج وأعود.
خرج من منزله ركب سيارته ومضى ، بينما كريمة وجدت نفسها في منزل محترم ،قامت على الفور بغسل الأواني ومسح الأرضية وترتيب الأثاث ومسح كل شيء في البيت حتى أصبح البيت يبرق ، ثم حضرت الأكل بما وجدته في الثلاجة وجلست تنتظره.
فتح الباب وخطا خطوات فوجئ بتغيير جديد ، حيث صفّر بفمه دليل الإعجاب على ما قامت به كريمة في البيت.
نادها كريمة ، لبّت نداءه وقال لها : كنت في الملجأ وسألت عنك .
قالت : وهل وجدتني صادقة؟
قال : نعم صادقة ، وبحثت عن أهلك وعرفتهم ، لكن لا أحد من أهلك بقي حيّا للأسف.
قالت : ولم تتأسف؟
قال : لأخطبك منهم.
قالت : ومن أكون أنا لتخطبني؟
قال : نعم هذا هو مرادي ، أنا رجل أعزب فقدت زوجتي ، فعوضني الله خيرا.
قالت : لم أكن أعلم أنّ سؤالي عن الساعة سيجرني إلى هذه السعادة التي أشعر بها ، ولو علمت لسألت من كان قبلك.
قال : في الحقيقة لم سألتني عن الساعة ؟ أعندك موعد ؟
قالت : والله لما رأيتك ، انفتح قلبي لك ، فأردت أن أحادثك ورأيت الهاتف في يديك سألتك عن الساعة ، لكن ردّك بنرفزة أخافني.
ضحك وقال : كنت متضايقا في تلك الساعة وزدت أنت بسؤالك.
قال : أتتزوجيني ؟ ضحكت وقالت : وهل أجد شهما مثلك ولا أتزوجه.
لخضر توامة / الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق