************ لا َ عُمْرَ لِلْحُبِّ ************
__________________إلى زوجتي
هَرِمْتُ
و لا شيْءَ غَيْرَ مَهَاوِي الْفَنَاءِ بِأفْقِي
و طالَ انْتِظَارِي.
و لَوْلا يَقيني بِأنّ الحياةَ ستُزهِرُ يوْمًا
و لوْ بعْدَ حينٍ
بِهَذِي الدّيارِ
لَكُنْتُ مَضَيْتُ
كَفيلٍ مُسِنٍّ أحَسَّ بِقُرْبِ الْمَنِيَّهْ
بِلا ضجّةٍ أوْ طُقوسٍ
إلى مُسْتَقَرّي الأخيرٍ بِعِزِّ النهارِ.
فَقولي:" أحبّكَ "
يَرْجعْ بِنا الزّمنُ الْقَهْقَرَى
فَيَخْتَفي شَيْبي
و أَغْدُو فَتِيًّا
بِلا حِكْمَةٍ تَقْتُلُ الْحُلْمَ فينَا
و تَغْتالُ فينا جُنُونَ الصّغارِ،
و حُلْمي القديمُ يَعودُ
كَعَنْقاءَ تَنْبَعِثُ مِنْ رَمادِ السّنينِ
و تَنْفُضُ عَنْها صُنوفَ الْغُبارِ
فَتَنْتَصِبُ مُدُنٌ فاضِلَهْ
بِلا مُتْخَمينَ و لا جائعينَ
و لا سَطْوَةٍ و احْتِقارِ
و لا عَسَسٍ أوْ كِلابٍ
و لا عَسْكَرٍ أوْ حِصارِ
و لا مُشْعِلي فِتَنٍ أوْ دُعاةٍ
يُحِلّونَ سَفْكَ دَمِ الأبْرِياءِ
و خَتْنَ و وَطْءَ الْبَناتِ الصّغارِ ،
و طِفْلاً أعودُ
على فَرَسٍ مِنْ جَريدٍ بِلا سَعَفٍ أرْكُضُ
و أحْلُمُ مِثْلَ الْكِبارِ
بِتَخْليصِ بَدْرِ الْبُدورِ الأسيرَهْ
بِقَلْعَةِ غولٍ وراءَ جِدارِ .
و أنْتِ
تَعودينَ فاتِنَةً دونَ عقْدٍ
و لا َ خاتَمٍ أوْ سِوارِ
تَطيرُ ذوائِبُ شَعْرِكِ سودًا على كَتِفَيْكِ
فَيُشْرِقُ جيدٌ كَشَمْسِ النّهارِ
و لا صَبْغَ غيْرَ لَمَى الشّفَتَيْنِ و وَرْدِ الْخُدودِ
و لا كُحْلَ غيْرَ سَوادِ الْعُيونِ الْحِوارِ ،
لأَنْتِ الأنوثةُ تَمْشي على قدَميْنِ
فَلا تحْسدينَ سِواكِ على حُسْنِها الْمُسْتَعارِ .
و قولي :"أحبّكَ"
تَغْمُرْ سُيولٌ رِمالَ الصّحاري
و يُزْهِرُ شَوْكٌ
و كُلُّ الْغَرابيبِ تَغْدُو بَلابِلْ
و كُلّ الْخنازيرِ تَغْدُو أيائلْ
و تُشْرِقُ شمْسٌ بِغَيْرِ نَهارِ .
و قولي :"أحبّكَ"
لا تخْجَلي
فَلا عُمْرَ لِلْحُبِّ يا مَنْ أضَأْتِ حَيأتي
و لا عِشْقَ يَعْدِلُ عِشْقَ الْكِبارِ
رَسولاً أصيرُ
لِحُبٍّ سَعيدٍ
بِهِ يَدْفُنُ الْعاشقونَ عُهودَ الدّموعِ الْغِزارِ .
عمار العربي الزمزمي
الحامّة ،تونس ،فيفري 2016.
من ديواني" حديث سقوط المدائن".
ِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق