الثلاثاء، 12 يناير 2021

لا َ عُمْرَ لِلْحُبِّ بقلم // عمار العربي الزمزمي

 ************ لا َ عُمْرَ لِلْحُبِّ ************


__________________إلى زوجتي 


هَرِمْتُ

و لا شيْءَ غَيْرَ مَهَاوِي الْفَنَاءِ بِأفْقِي

و طالَ انْتِظَارِي.

و لَوْلا يَقيني بِأنّ الحياةَ ستُزهِرُ يوْمًا 

و لوْ بعْدَ  حينٍ 

بِهَذِي الدّيارِ

لَكُنْتُ مَضَيْتُ 

كَفيلٍ مُسِنٍّ أحَسَّ بِقُرْبِ الْمَنِيَّهْ

بِلا ضجّةٍ أوْ طُقوسٍ 

إلى مُسْتَقَرّي الأخيرٍ بِعِزِّ النهارِ.

فَقولي:" أحبّكَ " 

يَرْجعْ بِنا الزّمنُ الْقَهْقَرَى 

فَيَخْتَفي شَيْبي

و أَغْدُو فَتِيًّا 

بِلا حِكْمَةٍ تَقْتُلُ الْحُلْمَ فينَا 

و تَغْتالُ فينا جُنُونَ الصّغارِ،

و حُلْمي القديمُ يَعودُ 

كَعَنْقاءَ تَنْبَعِثُ مِنْ رَمادِ السّنينِ 

و تَنْفُضُ عَنْها صُنوفَ الْغُبارِ

فَتَنْتَصِبُ مُدُنٌ فاضِلَهْ 

بِلا مُتْخَمينَ و لا جائعينَ 

و لا سَطْوَةٍ و احْتِقارِ

و لا عَسَسٍ أوْ كِلابٍ 

و لا عَسْكَرٍ أوْ حِصارِ 

و لا مُشْعِلي فِتَنٍ أوْ دُعاةٍ 

يُحِلّونَ سَفْكَ دَمِ الأبْرِياءِ 

و خَتْنَ و وَطْءَ الْبَناتِ الصّغارِ ،

و طِفْلاً أعودُ 

على فَرَسٍ مِنْ جَريدٍ بِلا سَعَفٍ أرْكُضُ 

و أحْلُمُ مِثْلَ الْكِبارِ 

بِتَخْليصِ بَدْرِ الْبُدورِ الأسيرَهْ

بِقَلْعَةِ غولٍ وراءَ جِدارِ .

و أنْتِ 

تَعودينَ فاتِنَةً دونَ عقْدٍ 

و لا َ خاتَمٍ أوْ سِوارِ 

تَطيرُ ذوائِبُ شَعْرِكِ سودًا على كَتِفَيْكِ

فَيُشْرِقُ جيدٌ كَشَمْسِ النّهارِ 

و لا صَبْغَ غيْرَ لَمَى الشّفَتَيْنِ  و وَرْدِ الْخُدودِ 

و لا كُحْلَ غيْرَ سَوادِ الْعُيونِ الْحِوارِ ،

لأَنْتِ الأنوثةُ تَمْشي على قدَميْنِ 

فَلا تحْسدينَ سِواكِ على حُسْنِها الْمُسْتَعارِ .

و قولي :"أحبّكَ" 

تَغْمُرْ سُيولٌ رِمالَ الصّحاري 

و يُزْهِرُ شَوْكٌ

و كُلُّ الْغَرابيبِ تَغْدُو بَلابِلْ

و كُلّ الْخنازيرِ تَغْدُو أيائلْ

و تُشْرِقُ شمْسٌ بِغَيْرِ نَهارِ .

و قولي :"أحبّكَ"

لا تخْجَلي 

فَلا عُمْرَ لِلْحُبِّ يا مَنْ أضَأْتِ حَيأتي 

و لا عِشْقَ يَعْدِلُ عِشْقَ الْكِبارِ 

رَسولاً أصيرُ 

لِحُبٍّ سَعيدٍ 

بِهِ يَدْفُنُ الْعاشقونَ عُهودَ الدّموعِ الْغِزارِ .


             عمار العربي الزمزمي

            الحامّة ،تونس ،فيفري 2016.

            من ديواني" حديث سقوط المدائن".


ِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق