قصة مسلسلة بقلمي
"النار"
الجزء التاسع
و
الأخير
-------------------------------------------------------------
"ربيع ١٩٧٨"
تمر الايام ويكبر محمد ويعمل ويكافح ويجتهد
ويبني كل ماهدموه في داخله ويرمم في نفسه المحطمة كل مايمكن ترميمه،
يبقى مع امه يعتني بها في شيخوختها..فيتزوج
من فتاة احبها واحبته وفي نفس العام الذي تزوج
فيه ترحل امه إلى جوار ربها.
"خريف ٢٠٢٠"
عاد ابو احمد هذا اليوم مبكرا من عمله على غير
عادة ..طرق الباب ..فتحه..كانت أم أحمد في
الصالة تنتظره بفرح..لكنه دخل خجلا كما وانه
رجل غريب عنها..كان شاحب الوجه..وكان قليل
الكلام ..سألته أم أحمد:
-مابك يا عزيزي؟
-ها ...لا.. لاشيء.
-حسنا أجلس واسترح حتى أعد لك فنجان
قهوة؟
-لا ..لاداعي ابقي اريد ان اتحدث إليك.
جلس وجلست ام احمدأمامه..نظر في وجهها فخنقته العبرة
وانهمرت دموعه غزيرة ..تفاجأت أم أحمد..
ابو احمد يبكي..أنه لم يبكي حتى عند وفاة امه..
والرجل لايبكي إلا لحدث جلل، قالت:
-أنت تبكي يا عزيزي..اموت ولاارى دموعك
الغالية ؟
قال:
-حماك الله وحفظك ياعزيزتي.
ثم مد يده في جيبه واحرج منها كيس وقال :
-تعلمين ياعزيزتي كم احبك؟
قالت بحنان وعطف:
-اعلم..أعلم..وانا احبك اكثر من أي شيء اخر؟
-انا أعلم اني ..ظلمتك كثيرا..وحرمتك من أجمل
نعمة اعطاها الله للمرأة..وهي الأمومة؟
-ارجوك يا عزيزي لاتقل مثل هذا الكلام ؟
-ارجوك انت أسمعيني للآخر ؟
-حسنا .
- انت لازلت صغيرة..والحياة امامك بدلا من السجن مع رجل محطم من الداخل ،حطمه الماضي
الأليم؟
-....................
-بل وعقيم أيضا؟
-....................
-خذي هذا الكيس، أن فيه ورقة تنازل بالشقة لك،
بالإضافة إلى حقوقك كاملة ..وتعويض عن ما
سببته لك من حرمان ذلك الشعور الجميل..شعور الأمومة، أن الدنيا صعبة جدا وقاسية يا عزيزتي
ولا ندري ماذا تخبىء لنا الاقدار ؟
-لكني لا اريد نقودا .
اعلم ..أعلم؟
- انت تكفيني .
كوني واقعية ياعزيزتي؟
-................
-لقد ....طلقتك؟
* * * * * * * * * * * *
بعد خروج ابو احمد بكت ام احمد بحرقة وهي
تردد في نفسها ...هل يوجد في الدنيا حقا رجل
مثل ابو احمد ..وهل ساجد رجل بمواصفاته
وطيبته واخلاقه،
* * * * * * * * * * * *
في اليوم التالي تذهب ام احمد لترى ابو احمد في
عمله بعد أن راته في نومها يمد يده لها ويطلب منها
مساعدته فيخبرونها بأنه سقط ونقل إلى المستشفى ..تجري إلى المستشفى ..فيخبرونها انه
تعرض لجلطة دماغية وان وضعه الصحي حرج
جدا ..تجري إلى غرفته تجثو على ركبتيها ..
تحتضن يده ..يشم رائحتها ..يسمع نبضات قلبها..
فيردد اسمها ..قالت له من خلال دموعها الغزيرة:
-سامحهم...سامحهم جميعا ياعزيزي؟
-س....سا...سامحتهم...سامحيني أنت .
-على ماذا اسامحك فأنت اجمل شيء في حياتي؟
ارتخت يده بيدها..جحظت عيناه..وبرد جسده..
و....إنطفأت النار .
قالت ام احمد وهي تجهش بالبكاء :
-الحمد لله ؟
ثم قبلته على راسه بحنان مبللة وجهه بالدموع وأغمضت عينيه وهمست بحنان :
-نام يا عزيزي..نلتقي هناك إن شاء الله ....و....
وداعا.
* الخاتمه
تمر الايام وتتزوج ام احمد وتنجب توأم من الاولاد
وتسميهم محمد واحمد .
والأن أطوي أخر صفحات حياة ابو احمد وانتظروني
في قصة أخرى .
(تمت ....)
تيسيرمغاصبه
20-1-2021
الساعة العاشرة صباحا والدقيقة الرابعة عشر .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق