(وما أمسكت بالقلم وأنا في سن مبكرة إلا لأصفها شعرا
ولكنني ومنذ الصغر وجدت قلمي يكتب نثرا
وكأنها المرة الأولى والأخيرة التي عصاني فيها
فغضبت حينها غضبا شديد
كيف أريد أن أصفها شعرا
وأنا أمتلك من الكلمات والأساليب والتراكيب اللغوية
والإلمام الكامل بفنون الشعر وعروضه وقافيته
ولا يريد قلمي ذلك
ولكن شعرت بسعادة بالغة
عندما تفوق قلمي في وصفها نثرا
حيث كتب أجمل الكلمات وأعظم المعاني
ومنذ ذلك الحين وأنا أحترم قلمي وأقدره
فإن شرعت في الكتابة عن شئ
ووجدت قلمي يريد الحديث عن شئ آخر
أسلمت له عقلي لكي يكتب
ولم أندم علي ذلك يوما ما
فدائما ما يستطيع قلمي أن يخرج ما في قلبي
لأن العقل قبل أن يكتب يفكر ويفكر ويخشي اللوم
أما القلب فلا يحشي لوما ولا عتابا
ارتبط قلمي بقلبي وأخذ القلب يمليه والقلم يخط
ليمزق أحيانا العقل ما كتبه القلم وأملاه القلب
خشية أن يعرف أحد
وحينها كان الغضب المستمر بين عقلي وقلمي
كيف أكتب وأنت تمحو وتمزق
ولكن بعد شرح العقل لأسبابه
وأنه مزق ومحي خوفا على من نحب
لم يجد القلم حينها سوي الصمت لفترة حزنا على ما كتب
ثم الرجوع مرة أخرى للكتابة لأنه لا يستطيع أن يفارق القلب
كنت عندما أراها أضع يدي على قلبي
هكذا كانوا يظنون ولكني في الحقيقة كنت أتأكد من أن قلمي رآها مثلما رأيتها حتى يستطع التعبير
عقل وقلب وقلم
ممتلكات ذهبية.
أعرف قيمتهم جيدا
وأقدرهم وأسأل الله أن يحفظهم لي
ثلاثة لا يفترقون أبدا
قلم وعقل وقلب)
أحمد رفاعي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق