مقال يستحق إعادة النشر للتمعن والتدبر فيه للهايكيست الأستاذ Sameer Mansour تم نشره بتاريخ 17 ديسمبر 2018 ..
والمقال بعنوان:
"قصيدة الهايكو قبل أن ننشرها !"
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أن نكتب قصيدة "هايكو" وقتما نشاء ، فلن يختلف هذا الأمر عن كتابة رسالة قصيرة عادية لصديقٍ ما ! ولن يتعدى عن كون ما نكتب مجرد ثلاثة سطور !
فن "الهايكو" يحتاج دائماً لحدثٍ نعيشه ونلتقط من مشهدهِ الواقعي الآني لقطة الجمال التي نبني من ألقها هيكل النص .
وطالما عدنا إلى البيت والعين حبلى بلقطة الجمال فلن يبقى سوى صياغتنا المتقنة لما حدث كي يلد النص جميلاً معافى ، ولأجل ذلك يحق لنا أن نستعمل كل ما نراه مناسباً لغوياً وكل ما من شأنه أن يأخذ النص إلى إخضراره الأقصى .
إن عملية صياغة النص هي أشبه بعملية جراحية دقيقة لتوليد الجمال من اللقطة التي كنا محظوظين بها صدفةً دون غيرنا ، قبل أن نقتنصها ثم نقدمها للعالم على طبقٍ من الكريستال النقي ، بل يعتبرها البعض ترجمة إبداعية إحترافية لما حدث معنا تماماً في مشهد الجمال ، ولذا فهي تستحق منا أن نكون في غاية الدقة والشفافية والإهتمام ، خاصةً ونحن سنضغط أبعادها ومعانيها ودلالاتها في ما لا يتجاوز الثلاثة سطور!
ويستحق الأمر أن نرفع دائما من مستوى إدراكنا لجوهر الهايكو قبل كل شيء ، ونعرف جيداً كل ما من شأنه أن يجعل النص يشرق بلمعته الأخاذة القصوى :
.
1 . من المهم أن نبتعد عن تفسير النص للمتلقي والتصريح بفكرته ، فهذا سيحرم المتلقي من متعتة الفنية التي يستقيها من النص ، يكفي أن نلمح له بذكاء عن ذلك .
.
على فزّاعةٍ
يحطُّ الغرابُ هنيهةً ،
فجأةً يطيرْ
( لوريانا أليس هار )
.
2 . لنكن موضوعيين في وصف حدث المشهد ونتحاشى كل ما يسمح للمتلقي بالقبض علينا بين ثنايا النص بتهمة التلاعب أوالتدخل أو لي أعناق الكلمات أو تمركز النص على الذاتية والأنا أو استخدام التشبيه .
.
كالمنجلِ ينحني ،
العجوزُ الذي يقطعُ
الشّعيرْ
( بوسون )
.
3 . بسبب القصر الشديد لنص الهايكو فإن كل كلمة فيه لها أبعادها الإيقاعية والدلالية التي تأخذ كل منها سياقه نحو منحى مختلف ، لنلعب لعبة الكلمات بذكاء ونختار منها ما يناسب معاني النص تماماً بما يناسب تجليات فكرته الجمالية .
.
في هذا العالم ..
نسيرُ على سقفٍ من الجّحيمِ ،
ونحن نحدّقُ في الزّهورْ
( إيسا )
.
4 . كثير من كتاب الهايكو لا يعيرون إهتماماً لأدوات القطع ( - ، : ... ! ) ، أدوات القطع في نص الهايكو هي بمثابة لوحات إرشادية للمتلقي وهو يتجول بمحاذاة دروب النص ، كي يعرف متى يتوقف ومتى يستعد للدخول في غماره وحتى كيف يعود بعد أن يصل إلى قمة النص .
.
شروقْ -
أوزةُ النّهر تنادي على ،
أوزات في السّماءْ
( مارتن لوكاس )
.
5 .لنتجنب تقنيات الفانتازيا والسيرال واللامعقول واللاموضوعية عند صياغتنا لقصيدة هايكو ، فكل تلك التقنيات تعكر صفحة النص وتشرخ شفافية مشهده بخلاف أنها تأخذه إلى تصانيف الومضة والشذرة والخاطرة والقطعة النثرية والحرة .. إلخ من باقي أشكال الشعر الأخرى .
.
الخفّاشُ يرفرفُ
فوق أزهار البرقوقِ ،
تحت ضوء القمرْ
( بوسون )
.
6 . لنقدم قصيدتنا في أبسط شكل ممكن ولنعول في بلاغتها على جمالية اللقطة التي إقتنصناها والتركيز على سطوعها في النص ، فالبلاغة بمعانيها وبيانها وبديعها لم تعد تقتصر على المحسنات البديعية واخواتها ، هناك الكثير الكثير من الرؤى البلاغية الحداثية التي تتجلى عفوياً بالطاقة الكامنة في طبيعة نسق قصيدة الهايكو .
.
ليلةٌ متجمدةْ -
الجرّةُ التي إنكسرتْ ،
أيقظتنيْ
( باشو )مقال يستحق إعادة النشر للتمعن والتدبر فيه للهايكيست الأستاذ Sameer Mansour تم نشره بتاريخ 17 ديسمبر 2018 ..
والمقال بعنوان:
"قصيدة الهايكو قبل أن ننشرها !"
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أن نكتب قصيدة "هايكو" وقتما نشاء ، فلن يختلف هذا الأمر عن كتابة رسالة قصيرة عادية لصديقٍ ما ! ولن يتعدى عن كون ما نكتب مجرد ثلاثة سطور !
فن "الهايكو" يحتاج دائماً لحدثٍ نعيشه ونلتقط من مشهدهِ الواقعي الآني لقطة الجمال التي نبني من ألقها هيكل النص .
وطالما عدنا إلى البيت والعين حبلى بلقطة الجمال فلن يبقى سوى صياغتنا المتقنة لما حدث كي يلد النص جميلاً معافى ، ولأجل ذلك يحق لنا أن نستعمل كل ما نراه مناسباً لغوياً وكل ما من شأنه أن يأخذ النص إلى إخضراره الأقصى .
إن عملية صياغة النص هي أشبه بعملية جراحية دقيقة لتوليد الجمال من اللقطة التي كنا محظوظين بها صدفةً دون غيرنا ، قبل أن نقتنصها ثم نقدمها للعالم على طبقٍ من الكريستال النقي ، بل يعتبرها البعض ترجمة إبداعية إحترافية لما حدث معنا تماماً في مشهد الجمال ، ولذا فهي تستحق منا أن نكون في غاية الدقة والشفافية والإهتمام ، خاصةً ونحن سنضغط أبعادها ومعانيها ودلالاتها في ما لا يتجاوز الثلاثة سطور!
ويستحق الأمر أن نرفع دائما من مستوى إدراكنا لجوهر الهايكو قبل كل شيء ، ونعرف جيداً كل ما من شأنه أن يجعل النص يشرق بلمعته الأخاذة القصوى :
.
1 . من المهم أن نبتعد عن تفسير النص للمتلقي والتصريح بفكرته ، فهذا سيحرم المتلقي من متعتة الفنية التي يستقيها من النص ، يكفي أن نلمح له بذكاء عن ذلك .
.
على فزّاعةٍ
يحطُّ الغرابُ هنيهةً ،
فجأةً يطيرْ
( لوريانا أليس هار )
.
2 . لنكن موضوعيين في وصف حدث المشهد ونتحاشى كل ما يسمح للمتلقي بالقبض علينا بين ثنايا النص بتهمة التلاعب أوالتدخل أو لي أعناق الكلمات أو تمركز النص على الذاتية والأنا أو استخدام التشبيه .
.
كالمنجلِ ينحني ،
العجوزُ الذي يقطعُ
الشّعيرْ
( بوسون )
.
3 . بسبب القصر الشديد لنص الهايكو فإن كل كلمة فيه لها أبعادها الإيقاعية والدلالية التي تأخذ كل منها سياقه نحو منحى مختلف ، لنلعب لعبة الكلمات بذكاء ونختار منها ما يناسب معاني النص تماماً بما يناسب تجليات فكرته الجمالية .
.
في هذا العالم ..
نسيرُ على سقفٍ من الجّحيمِ ،
ونحن نحدّقُ في الزّهورْ
( إيسا )
.
4 . كثير من كتاب الهايكو لا يعيرون إهتماماً لأدوات القطع ( - ، : ... ! ) ، أدوات القطع في نص الهايكو هي بمثابة لوحات إرشادية للمتلقي وهو يتجول بمحاذاة دروب النص ، كي يعرف متى يتوقف ومتى يستعد للدخول في غماره وحتى كيف يعود بعد أن يصل إلى قمة النص .
.
شروقْ -
أوزةُ النّهر تنادي على ،
أوزات في السّماءْ
( مارتن لوكاس )
.
5 .لنتجنب تقنيات الفانتازيا والسيرال واللامعقول واللاموضوعية عند صياغتنا لقصيدة هايكو ، فكل تلك التقنيات تعكر صفحة النص وتشرخ شفافية مشهده بخلاف أنها تأخذه إلى تصانيف الومضة والشذرة والخاطرة والقطعة النثرية والحرة .. إلخ من باقي أشكال الشعر الأخرى .
.
الخفّاشُ يرفرفُ
فوق أزهار البرقوقِ ،
تحت ضوء القمرْ
( بوسون )
.
6 . لنقدم قصيدتنا في أبسط شكل ممكن ولنعول في بلاغتها على جمالية اللقطة التي إقتنصناها والتركيز على سطوعها في النص ، فالبلاغة بمعانيها وبيانها وبديعها لم تعد تقتصر على المحسنات البديعية واخواتها ، هناك الكثير الكثير من الرؤى البلاغية الحداثية التي تتجلى عفوياً بالطاقة الكامنة في طبيعة نسق قصيدة الهايكو .
.
ليلةٌ متجمدةْ -
الجرّةُ التي إنكسرتْ ،
أيقظتنيْ
( باشو )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق