* مصباح منير ...*
شعر : مصطفى الحاج حسين .
يحفرُني صمتيَ المعشّشُ في رئتي
يحرقُني صوتيَ الميبّسُ في حنجرتي
يبصقُني موتيَ المعلّبُ في القلبِ
مصباح ُ.. ما سليتُكَ
هو الفزعُ يفترشُ الطّرقاتِ
هو السّاطورُ يهوي
فوقَ عصبِ الحلمِ
مصباحُ .. ما خنتُكَ
هو الظّلُّ يرقبني
هو التّوقيتُ بلا وقتٍ
والنبضُ يقاسُ
عندما يحملُ المساءُ
نعشَ الشّمسِ ويمشي
مصباح ُ ..
قد تكونُ زنزانتُكَ
أطولَ اتساعاً مِنَ البحرِ
أعمقَ مِنْ أفقِ الحلمِ
قيّدوا منكَ الجَسدَ
واحتجزونا في نظارةِ الرّعبِ
أنتَ تغنّي .. ونحن نهمسُ
أنتَ تحدّقُ .. ونحن نتوجّسُ
فأيّ النقاصلِ أفظعُ
عندما المخنوقُ يغنّي
والطليقُ يخرسُ ؟!
مصباح ُ ..
ماضونَ نحن باليأسِ
ملتفونَ حولَ النّزفِ
طوابيرُ منّا تنتظرُ الموتَ
نتزاحمُ على المقابرِ
ومكاتبُ دفنِ الموتى
لا تستقبلُ زبائنَها
دون (( لا حكمَ عليه ))
آهٍ مصباح ُ ...
انطفأَ الضّوءُ في أوردتِنا
جفَّ الأملُ
تقتلُ الكلماتُ شاعرَها
وقناديلُ المنازلِ تكتبُ تقاريرَ
والدّمُ في عروقِنا
جاسوسٌ ..
آهِ مصباح ُ ..
يسألُني عنكَ الرّغيفُ
يتفقّدُكَ العصفورُ
ويستفسرُ عن حالتِكَ الوردُ
فبماذا أجيبُ ؟!
مصباح ُ ..
إنّا تفرّقْنا
وأنا خرستُ
يذكرُني الماضي بما قلنا
والحاضرُ أفعى بفمِها الأرضُ
مصباح ُ ..
أشعلتَ ضوءَكَ في أحداقِنا
ولم نرَكَ
فهل نستحقُّ منكَ
تلك التّضحيةَ ؟! *.
مصطفى الحاج حسين .
حلب..عام1984م .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق