الأربعاء، 10 فبراير 2021

سلام يا ستي بقلم // عماد حمدي

 سلام يا ستي 

                            قصة :عماد حمدي  


يتاقفز قلبه  من السعادة،يلتهم درجات السلم بسرعة بالغة لأ يأبه لتحذيرات أمه التي تصعد ببطْء خلفه،يجد نفسه فجأة أمام الباب ،يقرع الباب بكل ما أوتي من قوة ،تسود لحظة صمت لأيسمع صوت أقدام مقبلة لفتح الباب فيداهمه وجوم يتلاشي عندما يسمع صوت من الداخل "حاضر أن جاية يا محمد  " ،تعتريه حالة أندهاش فكيف عرفت أنه محمد!يدخل مسرعاً ،تحتضنه بذراعيها الواهنتين حضن أودعت فيه كل ما تملك من ود صادق ومشاعر دافئة ،تمني أن لأ ينتشله أحد من هذه اللحظة لكن أمه التي دخلت بعده بلحظات تبعده بيدها فهي تنتظر جرعتها من المشاعر المخلصة والذوبان في نبع الحنان النقي،تنهي الجدة هذا الموقف بأسلوبها الضاحك :"هي نقضي طول النهار أحضان والأ ايه –قومي غير هدومك عايزين نعمل شوية كشري حلوين "—تتجه الجدة نحو محمد وهي تقول :"أشغلك فوازير أبله فضيلة عقبال التلفزيون ما يفتح "  ؛ينساب في أذنيه صوت أبله فضيلة  المتهدج وهي تروي القصة،يندمج في القصة ويحزن عند سماع جملة   "توتة—توتة"  فرغت الحدوتة" 


تقترب منه جدته وتناوله أرز بلبن وهي تبتسم أبتسامة تذوب معها التجاعيد التي تكسو وجهها ،

يتناوله بشغف فهو مغرم بالأرز باللبن من يدها فلم يذق مثله في حياته،تدير له جدته التلفاز ،تزوره أبتسامة عريضة فقد جاء  موعد برنامج "عالم الأطفال" سيشاهد ماما نجوي وبقلظ ،يضحك من قلبه من طريقة وهزار بقلظ ماما نجوي  ،تأخذه سنة من النوم لكنه يستيقظ سريعاً فهو لأ يريد أن يفلت الزمن من يديه ،يتسلل من مكانه ويقترب من غرفة مغلقة كانت مخصصة لخاله قبل زواجه،يدخل خلسة يقترب من أرفف تعج بعشرات من الكتب والمجلات وقبل أن يلمسها يجد يد جدته علي كتفها وصوتها الحاني يخاطبه:"مش قلت لك بطل لعب في كتب خالك "،يخرج وهو صامت وحزن عميق يسكن نظراته فتمد جدته يدها بريع جنيه وتقول له بصوت هامس :"أنزل أشتري لك حاجة "،يشعر بفرحة بالغة وهوينزل درجات السلم يتجه نحو البقال وهو يسبح في بركة من الحيرة ماذا يشتري بيبسي أم شيكولاته، يشير للبائع :

"أفتح يا عمو أزازة بيبسي"،يشعر بسعادة غامرة وقطرات البيبسي المثلج تداعب حلقه،ينتهي ,يناول البائع  الزجاجة فيبادره :"أي خدمة يا حمادة بيه " يشعر بالأنتشاء وهو يعبر الشارع ،ينظر ليجد عربة مسرعة تندفع نحوه،يجد يد تشده بقوة للخلف ،ينظر أذا به يري جدته ،تصيبه حيرة من أين أتت بهذه القوة ،تصرخ في وجهه :"مية مرة قلت لك خلي بالك "،تضمه لصدرها ليشعر بفيضان من الرحمة ينسيه أن يسألها كيف توجدت في هذا المكان في هذه اللحظة .

يصعد مع جدته درجات السلم في سرور،يستمع لأزيز  أنفاسها ويري حبات العرق التي تجود بها جبهتها ليدرك أنه لزاماً عليه أن يكون أكثر حرص في المرة القادمة ،يجلس علي الكنبة بجوار النافذة ،يمضي وقته في مراقبة الشارع ومشاهدة التلفاز الذي يضم قناتان فقط لكنه كان يسبب له أبهار غير عادي،تخترق أنفه روائح الصلصة والتقلية فيصرخ :"فاضل كتير علي الأكل"،تلتقط أمه منه الخيط فتخاطب جدته :"يا ريتني جبت معايا كليو لحمة وكنا طبخنا أي حاجة"—تستشيط الجدة غضباً وهي ترد :"أنت عارفة بحب أعمل الموجود عندي "

تدرك خطأها فترد :"براحتك يا ماما "

تضع أمها الطعام ،يتناول بنهم شديد ،يشرب كوب من الشاي يعشقه من يد جدته،تمضي ساعتان ،تخرج الجدة من صندوق حكاياتها الجديد عن شبابها وعن قصة أعجاب جده بها وبراعتها في الشراء ولا تنسي ملاح كفاحها مع أربعة من الأبناء حتي تخرجوا من الجامعة وشغلوا مناصب مرموقة،تفتخر جدته دوماً أن جده لم يجعله تحتاج بني أدم في حياته ومماته ،تمسك أمه بطرف الحوار  فتقول :"ربنا يحفظك لينا يا أمي من كل شر " ثم تتجه نحو محمد وهي تقول له جهز نفسك علشان هنمشي بعد خمسة دقائق ،ينظر لجدته باستعطاف وكأنه ينشدها أن تثني أمه عن قرارها ،تتنهد الجدة وهي تقول يعني هتسيبوني لوحدي –ماشي حضري الشنطة علشان هاروح أبات عند أختك يومين "—تعد الأم الحقيبة –تندهش وهي تري الكفن الذي لأ يفارق الجدة في أي خروج فالجدة تعتقد أنها يجب أن تكون مستعدة للموت في كل لحظة . 


تسلم الأم علي الجدة التي تحتضن محمد وهي تقول :"سلام يا حمادة"—يسمع صوت رعدي 

"أنت بقالك ساعة بتبص في الصورة –الله يرحمها باين عليها كانت طيبة قوي "،يفرك عينيها 

ليجد زوجته تنظر إليه بأندهاش يمسك رأسه وكأنه يدرك لأول مرة أن جدته ماتت من عشرات السنين فيتمتم :سلام يا ستي –قصدي الله يرحمك .


تمت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق