السبت، 8 مايو 2021

الطريق إلى صحناية بقلم // علي غالب الترهوني

 الطريق إلى صحناية 

_________________


كانت في العقد السابع من عمرها .حين إلتقيت معها للمرة الأولى والأخيرة .كنت مسافر إلى بيروت .إقتضت الظروف أن تمر الطائرة على دمشق الشهباء .كان الوقت متأخرا حين وصلنا فندق الشام عام 1999 .ودمشق جميلة إلى حد بعيد كنت قد زرتها مرات عديدة .أسست فيها مقرا لمجلة كنت أنوي إصدارها من هناك .تسكعت كثيرا عبر شوارها. وفي كل مرة ألتقي بلا مناسبة بائعي الساعات المجهولين .وهم يذرعون الحميدية والبحصة. .أحب دوار باب مصلى .حيث باعة الفول والفلافل. وعند الظهيرة أعرج على المسجد الصغير بقبته الحمراء .ورواده المشعين بالتقوى .لكن هذه المرة كانت مختلفة تماما ..وصلت الفندق وإتصلت بنورا مباشرة للسلام عليها أولا ومن ثم لتبادل الحديث حول مشروع إعلامي جديد .ولكن الهاتف ربما تغير أو ربما أنا من تغير لأنني لم أسجل الرقم بطريقة صحيحة ..

في الصباح ..مررت على شارع بغداد .بناية المصري .كان ثمة رجل ..(ختيار ) يبيع العسل .دكانته على الناصية ..قال بصوت جهوري. لا كان تذكرتك تماما مو أنته عبد الحكيم ..من تونس .....

وعندما ذكرته بإسمي وبلدي ..تفاجأ. نعم اذكرت أنته الصحفي الليبي ..كبرت كثير ياعمي. وضحكنا معا ..

قال بائع العسل ..نورا ما في منها مثل العسل شايف ...

قال بنبرة حزينة إنتقلت إلى (صحناية) أظن عمارة .رقم (___) آخر مرة شفتها من أسبوع ما كانت سعيدة ...شو بيدنا نعمل ياعمي. .مرت بظروف صعبه كثير ..إنته بتعرف جزء منها ...

إستأجرت سيارة إلى (صحناية أو الباردة) .كما يسمونها في بعض الأحيان .الطريق من دمشق إلى هناك أخذ أكثر من ساعة تقريبا .لكن جمال الأرض وإخضرار الأشجار والسماء التى تنذر بسقوط المطر ..جمال ليس له مثيل .جعلت من الطريق عبارة عن منصات ولوحات مررنا عليها ..

كانت في المطبخ عندما وصلت البيت .سمعتها تقول .تعا يا إبني لهون. .إنت مو غريب ..عليها أطلال جمال. .تبدو ملامحها شركسية. عيون عسلية وشعر ذهبي .وتضع على كتفها طرحة شامية لا تخطأ أصلها ابدا ..

قالت نورا ... الست الوالده. .نزار خوست. .

بعد كل هذه السنين قرأت خبر وفاتها عبر الفيس ...تذكرتها تماما دون عناء ..من كانت مثلها لا تنسى أبدا. .كانت أنتظر من نورا أن تصنع لها تمثالا .خصوصا وأنها تجيد فن النحت ..على روحها السلام ..

__________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق