مشاوير ....11...
_____________
مازال المشوار طويل .كنت أستيقظ باكرا أنا وديوك الحي .أمسك الغارف و أذهب إلى الجابية .اسحب الماء على مهل .أغسل وجهي .الماء بارد لكنه ينعش رغم قسوة الظروف.لا نعرف البرادات ولا السخانات نعرف الماء كما أنزله الله من السماء .عشنا عليه سنوات طويلة .طفولتي وطفولة أبناء الحي كانت بسيطة لا نعرف بيوت الطوب .وحين راق لوالدي أن يبني دارة صغيرة .كانت بحجم الكف غرفتين صغيرتين تتوسطهما باحة لا تتسع لأكثر من أربعة أشخاص. كان ذخرنا عظيم .غير أننا مانزال نفتقر للماء .وقد هالني يوم دخلت المدرسة وأردت أن أشرب بين الفروض رأيت الماء ينبعث من الحوائط عبر حنفيات لها مقابض على شكل نجوم .لكنني لن أنسى أيضا أنني عرفت ليلى زميلتي في الفصل عند الحنفية ذاتها ..كنت أطيل النظر إليها أثناء الفروض وعندما تنظر إلي أخجل كثيرا .شعرت أن دقات قلبي بدأت تتلاحق. لها وقع ساعة هرمة. غسلت يديها ثم وجهها ويوم نظرت في الممر تسرب شعاع أصفر ذهبي أحاط بخديها. لمعت صفحتين بيضاوين أخذا نصف عمري .قالت أخيرا. .تفضل .اشرب !
لم أرد عليها رسمت مسحة حمراء تنبيء عن خجل قروي لم أستطيع أن أخفيه. .رمت طرفها علي ورحلت. .
في الفصل أراد الأستاذ إستجوابنا بعد الفسحة .كتب على اللوح ..أكتب شيئا عن حياتك ..أشعر أنني وقعت في الفخ .هل سأكتب عن البؤس الذي عشناه ثم أعود وأقول. .أين هو هذا البؤس .البلدة تنام على ضفاف الأنهار. .عشنا حياة خالية من الترف نعرف كيف نقدس كبارنا. نحب المرأة لانها جزء من حياتنا .تحفنا الأرواح الطاهرة لما للمكان من قدسية عظيمة .كلنا نمارس مهنة الفن قبل أن ندخل المدارس .نعد النجوم كل ليلة ونشعر أننا نتكاثر مثلها ولا يطالنا عدد .وقلوبنا على الأرض لأنها تحن علينا ..أما هؤلاء ماذا سيقولون ..كنت أنتظر ليلى فقط لا أعرف من أي عالم هي ..قالت عن نفسها ..حمامة ضحك الأولاد. .حمامه قال الأستاذ هيا أفردي جناحيك وتكلم. .قالت وهي تنظر إلي. .لا أدري ربما أصبحت شغلها الشاغل .حمامة انا اسبح فوق البيوت أرى الناس تنظر إلى أعلى وأنا أنظر إلى أسفل. .وقفت على الغصن الأخضر. .الغصن تفرع شيئ منه دخلت من نافذة الكنيسة .دغدغ عاطفة العذراء .تشبثت بيسوع النبي ..كان أبي يصلي .يوم رفع بصره إلى السماء وجدني أحلق فوق رأسه. بكي وبكيت وبكت أمي فوجدتني أهوي على الأرض. .لا نملك حنفيات تجلب الماء من صهاريج غريبة ..لكننا نعرف من أين نشرب ..بعد كل هذه السنين سمعت أن ليلى توفيت من الكورونا ..أما نحن إجتزناها كما إجتزنا الطرق المعبدة وها نحن ما نزال نمشي على الأرض. .
_________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق