* نجيب صالح طه ( أمير البؤساء ).
من أنبياء السلوك !
حقيقةً
ليس ( للبؤس )، صفةٌ غير ذات الكلمة،وإن تعددت المترادفات، فإنها في النهاية، لا تؤدي إلا إلى معناها!
لكن ما أقساها ،وهي ترتطم بحاجزٍ آدمي، فتحيله لمجرد أطلال وجود!
ذلك الوجود المأساوي، للذات الذي يفضل العدم ،جراء معاناته التي قد تلتهم، بأوجاعها أصقاع النفوس الإنسانية.
فتبحث حولها عمن يأخذ بيدها ،ويخرجها من شرك البؤس، وأزقة الحيرة، ودهاليز الوجع.
دون تصيدٍ ، أواسترقاقٍ ،من قبل البعض، الذين يعشقون مظاهر الفعل، ويبطنون مقاصد أخرى، مستغلة حاجة الذات- أيا كانت- متجاوزين حدود الإستعراض ،لسلب الإرادة ،واغتصاب الرأي، وأسر الحر واستعباده، والمنِّ عليه، فتكون خيريتها مشروطة بإطار ضيق، ومصلحة مبيتة النوايا..
منذ ثلاثة عقودٍ ،وأكثر وإحدى تلك الذوات التي،استطاعت- فيما بعد- أن تقف باقتدارٍ، وتمكنٍ على أطلال وجودها الماضي، بلسان رطب بحمد الله،وببسمة رضا، تبحث عن ملاك الرحمة، الذي تقمص صورة إنسانٍ ، ودفع بصمتٍ تكاليف عملية أمه، الباهضة آنذاك،واضعا مبلغا من المال، لتلك الأم ،وأطفالها في ذلك المستشفى، والذي به استطاعت أن تغادر زوايا البؤس،وتتحرر من أسر الحاجة، وشباك الفقروالقهر،وتنطلق بهم نحو الحياة الوسطية،المكتفية، بل والداعمة، لغيرها أيضا.!
على مشارف الأربعين وهو وهم ،يبحثون عن تلك الشخصية الأسطورية، التي وهبتها تلك الأم نصيبها من الجنة - إن كانت من أصحابها- في ابتهالاتها الدامعة الممتنة،راجية أن تحفظ الأقدار له، ماء وجهه، مبيضا في الدارين.
لم تجد نبوي السلوك الخرافي- عليه سلام الله-في زمن مظاهر التمرد والعصيان المتجدد كل يوم لثقافة النص القيمي والأخلاقي..
لم تجده...وبقي أثره....!
فتجلت صورة القيم والمثل ،والأخلاق الإنسانية، في أبها وأقوى ،صورها ،كثقافة سلوكية مشاهدة، وملموسة على الأرض، مازالت تقتفي ذلك الأثر،وتقيس به سلوكها..
تلك كانت إجابته
عن سؤال مفاده :
كيف أصبحت إنسانا مكتظا بالإنسانية، مزدحما بالنبل، كل هذا الحد؟
------------------
* كاتب وشاعر يمني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق