الأحد، 15 أغسطس 2021

حين كنت صغيرا بقلم // مجدي الحسيني

 حين كنت صغيرا..

كنت أريد أن أكون

مخرجا..

كنت أحب زوايا النظر

المتروكة خلف القصص

المنسيه في الأدراج

و كنت أحب أن أمنح

دور البطولة لأبي

لتصدُق كلُّ روايات أمي

عن بطولاته


حين كنت صغيرا..

تمنيت لو أن لي

دراجة هوائية 

أطوي بها المسافة

إلى حيث يعمل "بابا" 

كنت أحب أن أحمل عنه

بعض التعب

كي يستطيع أن يدعو أمي

مساءً لحفلة طالما انتظرتها


حين كنت صغيرا..

تعلمت جميع المهارات

المنزلية..

الطبخ.. غسيل الصحون

ترتيب الملابس

كنت أحب أن لا تشعر أمي

بالتعب..

و أن لا يتذكر أبي

أنه تركها زمن الخصوبة

فكنت ولدها الوحيد


حين كنت صغيرا..

تعلمت كيف أكون

شاطرا في الدرس..

كي لا تبيع أمي

خاتمها اليتيم

من أجل الدروس الخصوصية

و كي لا يضطر أبي للعمل

بعد يوم من الشقاء

ساعات إضافيه


حين كنت صغيرا..

كنت أتمنى أن يكون لي

بنت أمشط شعرها

و أعلمها جدول الضرب

و أشتري لها كل الألعاب

التي أخفيتُ رغبتي فيها

كي لا تلعن أمي حظها

فيعود أبي للمنزل متأخرا

كي لا يرى دموعي.. 


حين كنت صغيرا..

كنت على عكس أطفال الحي

أكره العيد..

كي لا أوقظ

شبح الفقر النائم

بين إبتسامة أمي

و أصابع أبي المشققة

بالغبار و الإسمنت..


حين كنت صغيرا..

كنت أقول لأمي

بأن النوم على ركبتها

أفضل عندي من كل

مراجيح الأطفال

و بأن إنتظار أبي

عند الباب

لأدهن جفاف يديه المتورمة

بزيت الخروع

أحبُّ إليَّ من حضور

عرض الساحر في المدرسة..!!


مجدي الحسيني /تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق