الأربعاء، 18 أغسطس 2021

قصة قصيرة : صداقة بقلم //محمد محمود غدية

 قصة قصيرة  :

   بقلم محمد محمود غدية

              (صداقة)

 

أخذ يقطع الخبز لقيمات صغيرة يقدمها لكلبه ، الذي بدأ يشتد عوده ، يغمس اللقيمات فى اللبن ، يلهث ويقفز علي ركبتيه ، لاعقا ذراعه وكفه ، كما لو كان يتمتم شاكراً ، الحوار بينهما تغلبه الإشارات  المتفق عليها وغير المتفق . يسافر يومياً بالقطار ، لم يغير طقوسه اليومية ، منذ أصبح مديراً لفرع المؤسسة التي يعمل بها ، والتي تبعد عن مسكنه  مسافة ليست بالقصيرة، يبتاع الجريدة ، لا يشغله منها سوى الكلمات المتقاطعة . البسكويت مع الشاي ، وبعدها تتكدس الدوسيهات و الملفات  التي تنتظر توقيعه كل صباح ، يوزع الإبتسامة بالتساوي بين الموظفين ، قراراته صائبة فى غير إبطاء حياته منتظمة بدقة .

كلبه هو تميمة الحظ التي تصاحبه مرتين فى اليوم الواحد وهو يغادر مسكنه  حتي محطة القطار ، ومثلها فى العودة، الكلب يختال بذيله وأذنيه المهتزة طرباً لرؤية صاحبه ، تفضحه عيناه  اللامعتان ، كلاهما مستمتع بصحبة الأخر 

- حتى كان يوماً : تغيب صاحبه ، وعاد القطار دونه ، نتيجة الإرهاق الذي أصابه في العمل .

لم يفلح الأطباء في المستشفي الخاص من إنقاذه .

الكلب يرفض أن يغادر المحطة دون صاحبه ، رفض أن يأكل بقايا الساندوتش الذي ألقاة له أحد الصبية .

الكلب كل يوم ، يراقب القطار ، حتى أخر راكب يغادره ، يبحث عن صاحبه ، دون جدوى ، وهو يلهث ولسانه متدلي  ،  بانت عظامه ،  بعد أن كان يكسوها اللحم ، لينطفئ البريق الذى كان يلمع في عينيه، ويلحق بصاحبه  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق