الثلاثاء، 24 أغسطس 2021

طريقي بقلم // مليكة الجبابلي

 طريقي .   (تابع) 

في الشارع الطويل تسير باكية،خائفة ،مضطربة ،انها تحيا في كيانين ذات مغرقة في الماضي تعيش على أمل إحياء الذكرى و الأمنيات و أخرى تصارع المجهول القاتل الذي تتحسسه وهو يتخفى في كل لحظة وهي تنقض عليه .

 

انها تبحث عن ثباتها وعن جذورها في منبتها رغم شدة الريح و المطر و رغم الكثرة التي تترائ من صور متباينة تتجلى لها في سعيها إلى إقتلاعها من مخيلتها ومن ذهنها ومن أعماق أعماق المستقر … 


في منتصف الطريق توقفت وفي منتصفه توارت.

في منتصف الطريق إنشطرت وفي آخره إكتملت

إحترقت بحرقة الليل

و انطفأت بشعلة الشمع

وعند المغيب تداعت للنسيان.  


فإذا كان قدر الشمعة أن تنطفئ و أن تحترق لتنير المكان والعتمة .

 و إذا كان قدر الطريق أن لا يتوقف حتى لا ينتهى . فإن قدر القدر أن لا يتقاذفه قدر …


بين الأقدار و اللااقدار يتوقف العطاء …تتوقف الحركة ويتوقف الطريق و يستقر اللامستقر في هوة العدم ليكون ذكرى تأبى الموت رغم وطأة النسيان وقسوة العدم .


 


بين الأقدار و اللااقدار تأتينا الذاكرة محملة ، مثقلة بثقل أوزار التمني و تتهاوى بثقل أثقال الذكرى..


في ذكرى الذاكرة ينبعث وجود منسي يتناسى ما كان عليه من وجود مغيب في حضرة الحاضر …يتناسى دون قدرة على النسيان و يتهاوى دون قدرة على التلاشي ….


الشارع حقا طويل و الطريق ينشطر…ينبعث…يتلون…يتكون..


هكذا أنت وسط صخب الطريق و إنشطاره وجود مؤجل …وهكذا أنت لا كما تريدين و إنما كما يشاء الطريق …وهكذا تولد الكلمات لتكون إفصاحا عن ذات تهمس في سكون الليل وصمته؛

إن سألوك عني قل لم تكن  وما  كانت….


                                       ،مليكة الجبابلي تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق