طريقي . (تابع)
في الشارع الطويل تسير باكية،خائفة ،مضطربة ،انها تحيا في كيانين ذات مغرقة في الماضي تعيش على أمل إحياء الذكرى و الأمنيات و أخرى تصارع المجهول القاتل الذي تتحسسه وهو يتخفى في كل لحظة وهي تنقض عليه .
انها تبحث عن ثباتها وعن جذورها في منبتها رغم شدة الريح و المطر و رغم الكثرة التي تترائ من صور متباينة تتجلى لها في سعيها إلى إقتلاعها من مخيلتها ومن ذهنها ومن أعماق أعماق المستقر …
في منتصف الطريق توقفت وفي منتصفه توارت.
في منتصف الطريق إنشطرت وفي آخره إكتملت
إحترقت بحرقة الليل
و انطفأت بشعلة الشمع
وعند المغيب تداعت للنسيان.
فإذا كان قدر الشمعة أن تنطفئ و أن تحترق لتنير المكان والعتمة .
و إذا كان قدر الطريق أن لا يتوقف حتى لا ينتهى . فإن قدر القدر أن لا يتقاذفه قدر …
بين الأقدار و اللااقدار يتوقف العطاء …تتوقف الحركة ويتوقف الطريق و يستقر اللامستقر في هوة العدم ليكون ذكرى تأبى الموت رغم وطأة النسيان وقسوة العدم .
بين الأقدار و اللااقدار تأتينا الذاكرة محملة ، مثقلة بثقل أوزار التمني و تتهاوى بثقل أثقال الذكرى..
في ذكرى الذاكرة ينبعث وجود منسي يتناسى ما كان عليه من وجود مغيب في حضرة الحاضر …يتناسى دون قدرة على النسيان و يتهاوى دون قدرة على التلاشي ….
الشارع حقا طويل و الطريق ينشطر…ينبعث…يتلون…يتكون..
هكذا أنت وسط صخب الطريق و إنشطاره وجود مؤجل …وهكذا أنت لا كما تريدين و إنما كما يشاء الطريق …وهكذا تولد الكلمات لتكون إفصاحا عن ذات تهمس في سكون الليل وصمته؛
إن سألوك عني قل لم تكن وما كانت….
،مليكة الجبابلي تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق