الأربعاء، 11 أغسطس 2021

اجمل العشق بقلم // محمد توفيق ممدوح الرفاعي

 اجمل العشق

محمد توفيق ممدوح الرفاعي

لملمت أشلائي وأشيائي المبعثرة وانطلقت وقد أعمت عيناي حوالك الليل المظلم  تتصارع في راسي الأفكار والهواجس المتنافسة تأخذني عبر المسافات في الوديان السحيقة البعيدة تبدد أحلامي وتنثر آمالي كتناثر الرمال في صحراء عاصفة اختفت فيها الاتجاهات وتوقف تعاقب الليل والنهار حيث توقف الزمن في الزمن اللامحدود وضاعت الطريق تحت أقدامي فانزلقت في أودية أكوان مجهولة وانحسر البصر في ضائقة المكان الممتد إلى ما لا نهاية واتشح بالوان ليست كالألوان امتزج فيها اللون الأسود والرمادي معها واتخذ أشكالا غير متجانسة فقدت كل ما هو مألوف وخرجت كأنها عوالم دخانية من الماضي السحيق أتت مع حيوانات تخفت في داخلها الأشباح القادمة من خارج الأكوان العلوية ، تثاقلت خطواتي المترنحة وهي تبحث عن مسار لها دون جدوى وناء كاهلي بحمله الثقيل بين الكتفين الذي اصبح كبركان بدأت اختلاجاته ولاحت الحمم تتصاعد لتنذر بالانفجار العظيم ، تثاقلت وازداد تثاقل أقدامي وجسدي المنهك المحطم يتعثر بكل خطوة يخطوها مرة اثر مرة انتقل من فضاء مغلق إلى فضاء انخرطت تفاصيله وفي كل فضاء أقابل أناس قد تخفوا خلف اقنعه تحاول اقتلاع أقدامي كلما لامست طريقا وتهبط من السماء طيورا سوداء أشبه بالغربان أو الوطاويط ذوات مخالب أشبه براس المحراث تحاول اختطافي لتذهب بي إلى عوالم مجهولة لا أساس لها ولا قرار لها اسقف أشبه بقباب المدافن ، اجد السير أتخبط أتعثر اسقط في هاوية اثر هاوية ما أن اخرج منها حتى استضم بهياكل غريبة تعيدني إلى حفر الهاوية السحيقة أقاوم وتأخذني الآلام كل مأخذ اصعد جبالا ركامية صخورها ملساء لا لون لها فتنقض علي من جديد تلك الغربان والخفافيش المخيفة ، أسير على غير هدى يطول الزمان إلى ما لا نهاية ويمتد الطريق المتعرج المتنقل مابين الوديان المهلكة والجبال المسننة ، ضاقت أنفاسي وانتهى العالم اللي غير رجعة وسقط جسدي الذي يحاول أن يجد أنفاسه المجهدة وفيما أنا اسقط في هاوية النهاية لألفظ أخر أنفاسي فاذا يدان تمتدان تحملاني بهدوء وتحنان وتضمني إلى أحضانها ، لا تخف يا ولدي افتح عيناي المتثاقلتان فاذا أنا أحضان أمي تضمني إلى صدرها بحنان تطبع على جبيني بقبلة تعيدني فيها إلي الحياة تحملني تمددني على سرير ناعم مريح ، نم يا ولدي فلا زلت بخير وهمست همسة حانية ولدي إياك إياك والغربة أو الرحيل الذي كنت تنوي كان سيرميك على قارعة الطريق فمن لا وطن له لا تاريخ له ولا جذور كبقايا أوراق الشجر المصفر الذي تحمله الريح وتذروه بعيدا بعد أسقطته في خريفها ثم دثرتني بعباءتها ومضت إلى الملكوت الرحب ، فتحت عيناي نظرت من النافذة وانا على سريري ورأيت الشمس وهي تشرق تنير أرجاء المكان والنسيم العليل يداعب وجهي هتفت ياالله ما اجمل شروق الشمس في وطني نفسي حقا إن الغربة كابوس لا يطاق  فالف الم ولا الم الغربة لا اجمل منك يا وطني فانت الشوق والعشق الذي لا ينتهي وأنت اجمل العشق لأنك الوطن .

                                             محمد توفيق ممدوح الرفاعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق