الثلاثاء، 14 سبتمبر 2021

الوعي في خط المواجهة مع الجهل} بقلم// علي ناصر حسين الأسدي

 {الوعي في خط المواجهة مع الجهل}

بقلم علي ناصر حسين الأسدي

الوعي في خط المواجهة مع الجهل في الدفاع عن مواقعه لابد من الوعي الواسع والعميق لدى الامه ؛ حتى يشعر الناس بأن لا ثبات للأوضاع الخطأ من غير وعي، وأن التغيير مهما عسر فهو ممكن، علينا أن ندخل الوعي بكل تفاصيل الحياة اليومية والمعاملات الاعتيادية، وإشاعته بمهارة وسط هدير الحياة العملية والعلمية والعائلية والاجتماعية عموما. قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: (129)، وقوله جل جلاله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]، وقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الأنفال:

إنَّ من أعظم مصاديق الوعي الفكري لدى شعوب الأمم الناهضة هي امتلاكهم لغريزة حبّ المعروف وَنَبذ المُنكر (ولو بالقدر المقبول في شكل العلاقة بين الحاكم والمحكوم داخل مجتمعاتهم)، من هنا نرى قول الإمام عليّ في وصيّة لولديه الحسن والحسين (عليهم السلام):

لا تَتركوا الأمرّ بالمَعرُوفِ والنهيَ عَنِ المُنكر فَيُولّى عَليكم شِراركم ثُمَّ تَدعون فلا يُستجاب لكم. غياب الوعي لدى فئات كبيرة من الشعوب العربية وانخفاض نسب التعليم والقراءة ومستوى البحث العلمي الذي يسهم في تنوير العقول وتغيير طبيعة الأفكار والنفوس من المنحى السلبي العدمي إلى المنحى الإيجابي العملي، وهو عامل ساهم في تكلس العقول واستعدادها للفكرة والمنطق والانكفاء على الذات وعجز الإرادة وإصابتها بالوهن النفسي. مما أدى إلى حالة التدهور الذي تشهدها ساحات الفكر والحرية، على المثقف أن ينير الدرب للأمة وأن يكون ذا رأي ناقد وتَئِدُ الأفكار التي تحيي مَوَات النفوس وتبعث في الجثامين الحأنّطَةِ روح الوعي والإرادة الخلاقة المتوثبة والتوّاقَةِ للانعتاق والانبثاق.

وها نحن نرى في المقابل كيف أن الشعوب الواعية تؤسس لنظام متكامل لتستفيد من كل طاقة تنفع لعيشهم الرغيد فتحوا أفق الحياة أمام الكبيرة والصغيرة، والقطمير والفتيل والنقير، وتؤلف الكتب والمقالات الناقدة لكل سلوك خاطئ غير منسجمة مع مشروعهم التوعوي، وتتحرك آلة المحاسبة والإعلام عقب أي تصريح او اي عمل يقف امام الازدهار أو اي تصرف نشاز، لتَعْرِضه على محكّ النقد والتمحيص والتقويم. في الوقت الذي تُكال فيه كل آيات المديح والتزلف للفاشل في مجتمعنا العربي. "فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ"، سورة الحج. إن معضلة مجتمعاتنا العربية المعاصرة في صناعة الأصنام والأوثان البشرية والتأسيس للاستبداد، هي أصعب وأعقد مما نتوقع…هي معضلة ضاربة في آباد التاريخ، وجذورها مخبوءة في ثنايا العقول والأفكار ودخائل النفوس، هي ركام هائل من الأفكار الميتة والمميتة والقاتلة والمخذولة والمرذولة التي تكلست حول مجاري الوعي حتى سدّت منافذ الفكرة إليه، وتكدست في النفوس واللاشعور حتى أصبحت ترتاح للاستعباد والدنيّة، وتضيق ذرعا بالانعتاق والحرية، إنه الجهل المؤسس والمقدس، الذي يجعل صاحبه عدوا لنور الفكرة وهائما في الشخصنة وتقديس المادة والأشياء، مُزْدَريًا لقيمة العلم والعلماء، وصدق مالك بن نبي رحمه الله حين قال: عندما تغيب الفكرة يبزغ الصنم. ورحم الله من قال: "محالٌ أن يتحرر بدنٌ يحمل عقل عبدا!علينا ان نستفيد من تجارب الامم التي لديها نجاح وتفوق في الحياة نحن امة لااله الا الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق