الجمعة، 3 سبتمبر 2021

(موت شاعر بقلم // محمد محمود غدية

 قصة قصيرة   : 

                  (موت شاعر)


ترتشف المرارة من فنجان قهوتها الثانى، منفضة السجائر امتلأت بأعقاب احترقت واحرقت اصبعها، تسبح فى سحب الدخان، وجدت نفسها متلبسة بابتسامة كادت ان تضل طريقها الى شفتيها الاشبه بحبة الفراولة وقت النضج، زوارق الحياة غير مأمونة

العواقب، تعبث بها الرياح فى ازمنة الموج الهادر، اطل وجهه من ذاكرتها، كان بمثابة النجم الذى لا ينطفئ، فكيف انطفئ واندثر  ؟ عطرها كان يستفزه ويستدرجه الى بساتين البهجة، عيناها لا يستطيع تحديد لونهما، تجردانه من اسلحته مثل طائر اتعبه الطيران واهتدى الى العش الآمن، يكتب الشعر اهداها ديوانه الاول، الى من فجرت صمته وفتحت له بساتين البهجة، يرى ان عمره قصير كما الزهور ماتلبث ان تذبل، يردد ماقاله الشاعر امل دنقل  :  كل باقة / بين اغفاءة وافاقة / تتنفس مثلى / بالكاد ثانية ثانية /  وعلى صدرها حملت راضية / اسم قاتلها فى بطاقة

يقاوم الموت بالكتابة، طبيب يصل الليل بالنهار فى مستشفيات عزل الكورونا، اصابته عدوى المرض ومات، كان له قلب عصفور صغير لم ينبت له جناحان، مخيفة هى الكتابة

لانها تأخذ لنا موعدا مع كل الاشياء التى نخاف مواجهتها والتعمق فى فهمها،  

حاولت الكتابة فلم تفلح، رغم الاوراق الكثيرة التى كومتها والقت بها فى سلة المهملات،

 فى هذا الركن وعلى نفس الطاولة التى كانت تجمعها وحبيبها، الريح تزأر فى الخارج غضبى، فتتساقط زخات المطر الذى تسلل بعضه من زجاج نافذة المقهى، يوما التقط حبيبها قطرتا ماء فى كفيه وقال  :  هما دمعتان/ اسقطتهما السماء / لتنبت الارض زهرتان / عيناك ووجهك الفتان

  تنزف الوجع والدمع من عينيها، مثل غريق يتوسل النجاة، تبحث عن يداه التى قاسمتها الاحزان، اشعلت السيجارة الاخيرة فى العلبة التى تحذر من اضرار التدخين، بخيلة هى الحياة التى لاتعطى مانريد، مازال امامها متسع من العمر للعذاب، وكلمات امل دنقل الذى انتصر للغياب     .

  محمد محمود غدية / مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق