الخميس، 7 أكتوبر 2021

مشاوير ..34..بقلم // علي غالب الترهوني

 مشاوير ..34...

____________


لا حد للهضاب والمروج كأنما المطر خصنا بفيض عظيم .لاتوجد بقعة واحدة دون أن  يغطيها العشب الأخضر. تركت الآن النهر خلفي واستدارت الطريق عنوة حتى وجدتني أقف مرة أخرى على مقبرة الأجداد. غمرني إحساس غريب .سكانها يخضعون لسؤال الملائكة. سكون المكان كان يوحي بذلك .لذا لم أجد من أتحدث إليه صرت أتحدث لنفسي .هل أنقل شكواي إلى خدام الله لعله يبث في أمري. ولكن كيف أبدأ حديثي .أنا تعبت كثيرا يا إلهي .هكذا قلت في شكواي . عمري صغير لكن السحرة يطاردونني أينما أكون. حتى أصبحت الآن أسكن جوف ثعبان .هذا ما قالته لي صديقتي الغرافة .ولكن أشعر أن هذا الثعبان هزيل خارت قواه وهو يحمل اوزاري معه وهو يزحف بي على الرمل .على الصخر .وأحيانا ابيت معه في جحر مهجور .رغم العقاب الذي فرضه السحرة على إلا أنني تعلقت بك يارب ..وتعلق قلبي بالأرض وانا كما تعلم أملك ماض عريض يمتد من الساقية الحمراء إلى ربوع ترهونة النائمة الآن دون أن تتذكرني. إيماني بك ليس قليل أستطيع أن ابدده على الأشياء من حولي .ارحمني يا إلهي ..

توجت شكواي بسورة الفاتحة ودعوت لسكان المقبرة بالسكون الأبدي. والثبات عند السؤال .

استودعت الجميع وأخذت طريقي من جديد .رغم كل شيء انا مأخوذ جدا بالتضاريس والهضاب والمروج التي أنفاسها لا تنقطع ابدا .وبين الحين والآخر تمر سحابة سوداء للطيور المهاجرة .وأحيانا يأمر قائد الفرقة بالهبوط على شجرة  الزيتون اسفل المنحدر كما في الحالة التى رأيت. فتبدو كما لو كانت ضباب أسود يظلل الأمكنة. وياله من منظر عجيب .وقد حمدة الله أن هذه المخلوقات ليست مؤذية لان باستطاعتها أن تبيد كل ما يقع في طريقها .

قبل أن أصل إلى مزرعة الكرم كانت امي في انتظار. لاح لي خيالها من بعيد .كان برفعها يتطاير مع الريح .وهي تحاول في كل مرة أن تسحبه اليها وهي تدير ظهرها للريح حتى لا تفسد ما وقع بين يديها ..

حين رأتني وقفت لبرهة ثم جلست على الأرض حتى لحقت بها ..قالت بصوت متحشرج ..هل أنت بخير ..لم تنتظر إجابتي اكتفت بأن مدت يديها ..هيا ساعدني على النهوض ..بقوة .بقوة ..أنت الان بالف خير .حمدا لله ..وحين أخذنا طريقنا إلى البيت .مسحت على راسي وهي تقول ..هل ستخبرني عما حدث معك اليوم أم أنك تفضل أن نصل البيت أولا؟ ..

_____________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق