حروف مبعثرة
با.. با... با با با...... أعتاد أن ينادي اباه بصوت قوي جدا يكاد يشمئز كل من في البيت من حدته!
يبدأ صراخه بتلك الاحرف المتقطعة حالمًا يطل اباه على الدار وهو يحبو على موخرته بقفزات متواليه قفزة عاليه وأخرى متوسطة والاخيرة تقعده على الأرض، فلا يكترث لما يحدث لجسمه من صدمات سوى احتضان اباه! فهو يشهد حالة ضمور بخلايا الدماغ التي أدت الى ضمور عضلات جسمه خصوصًا عضلات الفخذين والساقين!
با با با ..........معناها أهلًا بابا....
ب ب ب ..... احملني بابا
بي بي بي...... اطعمني يا باب
ببا ببا ببا....... احضني لكي أنام بحضنك بابا
تلك الكلمات ما يترجمها اباه لأخوته الصغار الذين يغارون منه لشدة تعلقه بابيهم ولا يسمح لهم بالجلوس بحضنه!
ولكن هناك كلمات تصدر من فمه وهو يستمع الى اباه وهو يدرس أخوته دروسهم اليومية بعد رجوعهم من المدرسه! وهم يحلون واجباتهم المنزلية!
دودو.. دودو.... وهو يدور على اخوانه بشكل دائري دودو.. دودو ... نعم بابا أحسنت، معناه دوور، سمعتوا أحمد ماذا يقول؟ دار، داران، دوور
نا نا نا... نعم أحمد، نا نا انها رقم تسعه!
اه اه... رب رب....احسنت الله ربنا، محمد نبينا
ها ها... ها...... نعم هلو بالانكليزي!
هل حفظتم الدرس مثل ما حفظه أحمد.
يستيقظ أحمد كل صباح قبل الجميع ويسمع صوته وهو ينادي عليهم لكي يستيقظ الجميع، لكونه جائع! بي بي بي.... بي بي بي ينطقها وهو يلف على غرفهم حتى يصل غرفة أبيه.
يتناول فطوره مع اخوته ويسبقهم بالأكل الذي يلقم في فمه من يد أبيه، بيضه مسلوقه تتبعها رشفات من قدح حليب دافي وبعدها ملعقة عسل، يغافلهم على عادته كل يوم وينسحب من مأدبة الافطار ليفاجئهم بحملة حقيبته المدرسه معلقه بقوة بين فكي اسنانه وهو يتمتم رو رو... رو رو .....
ودموعه تسقط من عينيه إيذانا منه للذهاب قبلهم الى المدرسة، نعم أحمد نروح للمدرسه!
يبكي والده كل يوم بهذا المشهد الحزين!
ذات يوم مرض أحمد وقل نشاطه بالبيت فلم تعد تسمع كلماته سوى همسات يهمسها في اذن أبيه حينما يقترب منه تا تا تا.... تعال نام معي!
أزدادت حالته سوءًا؛ فلم يستطع تناول الطعام ولا اللعب مع اخوته، حتى صراخه لم تعد تسمع بين جدران البيت.
حزن اباه عليه حزنًا شديد؛ فلم يستقبله أحمد مع اخوته الصغار وهم ينتظرون ان يعطيهم الحلويات حين طلته عليهم البيت.
أرسل لطبيبه المختص لغرض الكشف عليه؛ انبئهم
بسوء حالته، فقد توقفت معظم وظائف جسمه! فلا أمل من شفاءه، سوى الدعاء له بالرحمه.
عّم السواد في جميع إرجاء البيت، فقد فارق أحمد الحياة.
حزن الجميع، ولكن مازالت كلماته ترنم طبلة اذن أبيه حينما يدرس ابنائه دروسهم كلما نطق كلمة دار، داران، دوور
يتبادر ألى ذهنه انها دودو.. دودو ويبكي وهو ينطقها دودو.. دودو.
بابا انها خطأ، نعم أبنائي نسيت انها دوور..
علاء العتابي
———————————————————————-
اهدي حروفها الى كل شخص تعايش مع حالة أنسانية خاصه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق