قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية /مصر
قدح الأحزان
مثل الكثيرين يبتهج قليلا، ليهرول بعدها للأحزان،
من خلال رؤية ضبابية، تتراءى له المرأة البعيدة، والتى كانت قريبة وأليفة وطيبة وطيعة، ماحيلته وهو لا يقوى على السباحة فى بحار مضطربة، يراها كنورس مائى قريب من شواطئ الأمان حينا وفى أحيان أخرى يختفى فى الماء، تماما مثل حبيبته التى غابت تاركة فى حلقه مرارة الغياب، يقهقه وهو يقرأ طالعه فى الجريدة فهو من مواليد برج الثور، الذى يقول :
الفرح يتبعك اليوم أينما ذهبت، يجلس على مقعد خشبى،
الحديقة اليوم متخففة من الرواد، يختلس بضعة دقائق من الفرح المسروق، فهو على يقين أن لديع متسع من العمر للعذاب، على بعد بضعة أمطار وفى المقعد المقابل، تجلس إمرأة رقيقة كالنسيم، ندية كالفجر شعرها ينعس فيه الليل، لا يمكن أن نطيل أيامنا أكثر لكن يمكننا أن نجعلها أفضل، الجميلة تشير إليه غير مصدق مما جعله يتلفت حوله، قد يكون هناك آخر، لا أحد غيره إنها تقصده، وهى من تطرق بابه، من أين الأبواب ستدخل ؟
من ثناياالأحلام المعطوبة، أم من الأبواب التى فتحتها العواصف عنوة، عليه ان يعيش اللحظة الفارقة والوحيدة فى حياته، منحته الفرح للحظات، كطائر حط بعد رحلة طيران مجهدة فى عش آمن، مازالت تشير إليه غير مصدق، وكأنها تحثه على معانقة الفرح الذى غاب طويلا، إشترى من بائعة الورد فى الحديقة، كل الورد الذى معها، كان يرى أن الصدفة ماهى إلا طائر خرافى لا وجود له، والذى أصبح له وجود الآن، إنه فى حضرة إمرأة كالطواويس، ناضرة كفاكهة طازجة حلوة، وضع فى يدها باقة الورد، فااضطربت وصرخت وتناثر الورد على الأرض، بين دهشته المروعة حين إكتشف أنها غير مبصرة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق