زوجة صالحة جدا!!!
بعد زواجهما وهما ببيت نومهما يوما، سأل الزوج زوجته:
هل كان لك محبوب قبلي؟ أجابته:
نعم. و سكن قلبي قبل معرفتك و ما زال يسكنه بعدها حتى الآن. قال لها:
كيف ذلك؟ قالت:
أحبه اليوم أكثر من الأمس. اندهش الزوج وقال:
هل أعرفه؟ قالت:
نعم. تعرفه جيدا. قال:
أوصفيه لي لعلي أتذكره. قالت:
ولم لا. ففرحتي ستزيد وأنا اصفه لك. قلبي ينبض بحبه، وفمي يلهج بذكره. ولا أستيقظ الا بالتفكير فيه ولا أنام إلا بذكر اسمه.. بدأت حينها معاول الغيرة تحفر قلبه و تلقي بظلال قسوتها عليه. قال:
ألا زال يحبك كما تحبينه؟ قالت:
طبعا. قال وقدت بدأ صبره ينفد:
يالك من داهية. تحبين غيري من قبلي ومن بعدي؟ من قبلي لا بأس، ولكن من بعدي، هذا ذنب لا يغتفر. انت في شغف لغيري و أنا في غفلة ما أدري. قالت:
بحبي هذا لغيرك، فأنا أسعى لدوام حب بيننا قد ينكسر إن أنا ضيعت هذا الحب الآخر. وأنا ما خبأت حبي له عليك، فأنت لو انتبهت قليلا لتصرفي لاستنبطت منه ما يدلك على حبي لغيرك، ولكنك أنت دائما مشغول عني بعملك.. ألم تحس أن كثرة حبي له زادني حبا وتعلقا بك؟ تنفس غيضا قد بدأ يحبس أنفاسه.. جمع جلسته بقربها.. نظر اليها وقال:
كيف يزيدك حبه حبا لي؟ هل فقدت عقلك؟ غريب أمرك أيتها البلهاء. أنت منهمكة في كنس حبنا بمكنسة غيرة ضروسة و تقولين أنه يزيد؟ قالت:
وما الغرابة في هذا؟ قال:
الغرابة في الأمر أنك لم تخجلي من تصرفك وتصريحك هذا، تقصفينني بقنابل غيرة و بخبر لا أطيقه وأنت هادئة مطمئنة! قالت:
أنا مطمئنة لأنني وجدت في حبيبي هذا، حبا ينمو ويكبر فيزيد من حبي و تعلقي بك. قال:
يا صبر أيوب!!! كيف لزوجة تحدث زوجها بمثل هذا ولا تخف. يا لك من وقحة. ثم حدث نفسه قائلا: أأنا أبله لهذ الدرجة؟ زوجتي تحب رجلا آخر و تريد أن تسكت غيضي بأن حبه يزيد من حبها لي. هذا شيء غير منطقي. ولكن سأصبر حتى النهاية لعلي أتعرف على من هو هذا الشخص الذي سلب قلبها. قال لها:
لقد حيرتني بحبك لهذا الشخص. فهل لك أن تصفيه لي. قالت:
ولم لا! فحبيبي هذا كامل الأوصاف، بل الحسن كله قد اكتمل فيه. فهو أجمل منك في كل شيء. هو مربوع القامة، إن تكلم يشع من كلامه النور في كل اتجاه. لا عيب فيه، كأنه ولد كما يشاء.. طلعته بهية، أبهى من البدر. نفسه أطيب من الطيب نفسه. نظراته تحي القلوب. ابتسامته لؤلؤية تضرب الفؤاد. عيونه سوداء صافية كالبلور. مقرون الحاجبين كأنهما هلالين مشرقين. قال:
هذا جمال سيدنا يوسف! قالت:
كذلك وأكثر. قال:
هل يمكنني رؤيته. قالت:
ولم لا! فستراه و ما عليك إلا أن تضع يدك في يدي ونسلك الطريق التي سلكه لتتيح لنا رؤيته. قال:
هيا دليني الآن على هذا الطريق؟ أين هو من أين ابدأ السير عليه؟ اخبريني فقد حيرتني أيتها الداهية. أريد أن أعرفه. أريد أن أظفر به. قالت:
لا تستعجل فالأمر سهل. سترى حبيبي، لكن ليس اليوم. قال:
ومتى؟ قالت:
تريت، واصبر، واهدأ الى أن يكون قلبك مستعدا لرؤيته بسلام، وللمحبة وليس للانتقام قال:
أريد أن أراه اليوم. قالت:
رؤيتك له مشروطة بإخلاصك لحبنا و فتح قلبك لكامل حبه. قال:
لم أعد أعرف هل يمكنني أن أحبك بعد كل ما سمعت أم أتخلص منك قبل رؤيته. قالت:
إن تعرفت عليه أقبلت عليك بشائر النور وزالت عن قلبك دياجر الظلام، وحينها لن تبحث عن التخلص مني بل ستشكرني وستفرح بمعرفته وستحبه أكثر مني أو يزيدك حبه حبا وشغفا بي. قال:
فهميني. قالت:
صل على الرسول. قال:
اللهم صلي وسلم عليه. قالت:
اللهم صل وسلم على سيد الأنام، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. لنكثر منها فسنراه جميعا إن شاء الله. افرح بفرحي، فمحمد صلى الله عليه وسلم هو حبيبي وهو مالك قلبي بعدك ...
أحمد علي صدقي/ المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق