الجمعة، 15 أكتوبر 2021

قريبا .. بقلم // ادريس الفزازي

 قصة قصيرة

               

                         قريبا ...!

الشمس وسط السماء تسلط أشعتهاإلى كل زوايا الفضاء الجميل والهادئ ،بعد قليل سيصل علي جبريل إلى الأرض التي يحب بكل ما تحمله الكلمة من معنى دون لف ولا دوران.هذه البقعة تمثل له الحرية والإنتماء والطمأنينة ،بل أكثر من ذلك، حينما يزورها ينسى عقارب الساعة ورنين الهاتف وشاشة الحاسوب والتلفاز وكل شيئ يحمل رقما وعلبة.

هنا يسترجع الماضي ويشم رائحة التراب الممزوج بالطين الأصلي ،

وهنا يتذوق طعم الفاكهة التي لا تحمل رمزا ولا مبيدا وخضرا لها عشق اللذة كما لو كنت في حب تلقائي لا يعرف مسحوقا ولا تصنعا بل حضنا ولونا وانسجاما لا ينتهي.في هاته الأرض كانت تناديه أمه من بعيد ،يترك زملاؤه ويسرع إليها لأنه يطيعها بقوة ولا يفكر في إغضابها ولو مرة.

هذه المرة عمه الغضب والحزن لأنه لم يجد البلدة تلبس نفس الثوب وتستنشق نفس الهواء .غادرت كل أشجار الجوز والكرم والتين موطنها وعوضتها أسلاك ومباني التخزين بروائح بقايا تربية الدواجن العصرية ،وهدير الشاحنات في سنفونية الدخول والخروج والدخان يتصاعد و يغير لون وطعم النسيم الخالص.حتى الإنسان تغير،لم تبق الطيبوبة خاتماً بل أصبح كل من يمر أمامك في عملية سمسرة  ونقاله لا يغادر أذنه.

غابت شمس الحرية والسكينة ،واسقر الضجيج إلى وقت متأخر بعد منتصف الليل ،خاصة في هذه الفترة من وقت الخريف حيث كل شيئ يمر عبر مخطط سوق نخاسة قصوى.

تألم كثيرا ،اجتمع بأصدقائه القدامى ،ولم تمر غير بضع ثوان حتى اعتذر الجميع للذهاب .

"اسف سي علي مضطر لكي أغادر."

يرسلها محمد أمين كسهم إلى أعز اصدقائه علي .ثم يليه أحمد توفيق 

"مرة أخرى أخي علي إني ذاهب إلى بيع وشراء ."

لم يستطع المقاومة ،لم أغراضه وجمع حقيبته وقرر أن يغادر صباح غد مبكرا لكي لا يراه أحد.


✍️ادريس الفزازي-المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق