***مئزر في المحكمة***
أمام المحكمة ماثل مئزري
يسأله القاضي
اسمك؟ عمرك؟ و مهنتك؟
قف للعدالة:
دون تصريح الكلّ يعرفني
و العمر مخلّد مع ولادة كل طفل
ألف باء تاء مهنتي
فاسأل !
أصحيح أنك علمتني
نعم ...نعم و إلا ما كنت لتسألني
يجيبه مئزري
منذ ثلاثين عاما
طفلا هكذا أتيتني
لا تفقه حتى الدخول إلى الفصل
و تسألني أين مقعدي
اضرب بمطرقة عدالتك
وهات سؤالك التالي
سيجيبك مئزري
أني علّمتك و تلك تهمتي
علمتك كيف تمسك القلم
و تخط على الورق
و نطق الأحرف
وما كنت تتقنها لولا ملاحظاتي
و اليوم تقرأ فصول القوانين
و تسألني
ما رأيك فيما نسب إليك
في قضية الصفر
سيجيبك مئزري
فهو الذي بقي لي
فبرغم العمر و سنة التقدير
سأقول لك سيدي
سيدي تذكر المعداد
الجمع و الطرح و القسمة
أوليس هو بالعنصر الماص
في جداول الضرب
امتصّ كلّ شيء... فلم تسألني
تذكر سيدي
كل ما تلقيته مني
فإن خابت ذاكرتك
فقد صدق صفري
و ان أنت افلحت.. فصدق صفري
فالعظماء يبدؤون من الصفر
و ها أنا اليوم صفر
بربك هل رأيت من في عمله
كفنا يرتدي
ويقف على نعشه
الا تبا لعدالتكم هذه
تخوض المعارك ضدي
بالكم على ابني
أيها القاضي
فلولا أنك ابني ما كنت
أيها القاضي
دعوني و إياه ربما كبر
و أنصفني
أنسيت ما حفظته ..عني
قم للمعلّم...
أسفي و أسفي ها أنت
تسألني
وقد التحف شعر رأسي
بغبار الطبشور
لأنّ البياض لون المئزر
ليس غيرة
بل هو الوقار
و لكن لجلالة الرحيل
سأرحل و أنا سجين
و ستزورني كل الأصفار
وما أظنها توفّي
و عند العدالة الكبرى سنلتقي
بقلمي: فتحي بوصيدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق