الجمعة، 9 أكتوبر 2020

قصة مسكن المدرسة بقلم // لخضر توامة

 قصة : مسكن المدرسة

قال لي صاحبي : كنت أدرّس في مدرسة ريفية بعيد عن الأهل مع زميل لي هو الآخرأيضا يبعد عن أهله ، حيث جعلنا الحجرة التي نعمل فيها مرقدا لنا في الليل نفرش فراشنا وفي الصباح نطويه ونجعله في زاوية الحجرة ، رغم وجود سكن لكن يستعمل مطعما للتلاميذ ، ونظرا لبرودة الجو في نهاية الخريف ، فكيف إذا حلّ الشتاء؟ قال لي : زميلي ننام في المطعم على الأقل نأخذ حجرة من السكن مرقدا لنا والباقي يبقى للمطعم، دوّرت الفكرة في بالي ، وتحدثت مع الحارس وفي الوقت طباخ ، رحب بالفكرة وأعدّ لنا حجرة صغيرة وضعنا فراشنا فيها وكان آخر الأسبوع ، حيث عدنا إلى أهلنا وقضينا عطلة في منازلنا ، لكن تأخرت لم أعد إلى المدرسة ، أما زميلي قد التحق بالمدرسة ، والتحقت في اليوم الثاني ، ولما دخلت إلى حجرة التدريس فوجئت بفراشي موجود في الحجرة.. ذهبت إلى زميلي استفسره ، قال لي : لما أويت إلى الفراش في السكن وأغلقت الحجرة ، تحول السكن إلى مطعم حيث سمعت توزيع الصحون والملاعق على الطاولات وما أحدثه من صوت وضجيج ، حملت فراشي وهربت إلى هنا .. ضحكت أنا وقلت له : سنبيت الليلة في حجرة المطعم وسنرى ما يفعلون ........                 في المساء حملنا فراشنا وعدنا إلى حجرة المسكن ، ولم تكن الكهرباء موجودة استعملنا شمعة وجلسنا بعد غلق الحجرة ننتظر وطال انتظار ، أوينا إلى فراشنا وأطفأنا الشمعة وكان معي مصباحا يدويا تركته بجاني وعصا غليظة وضعتها في متناول يدي ، وبقينا نتحسس ، لكزني زميلي بيده وقال لي بصوت خافت : اسمع  هاهو يتمشى في ردهة البيت ، كسرت أذني فإذا صوت مشي لشيء ثقيل  حتى وصل إلى باب الحجرة الذي كان مقفولا والمفتاح في القفل ، فإذا صوت المفتاح يسقط على الأرض ، وإذا بالباب يُفتح ويدخل الصوت وكأن الباب لم يسعه للدخول فالصوت الذي نسمعه هو لحيوان ضخم دخل محشورا من ضيق الباب ، وهنا تلمست المصباح وأطلقت ضوءه فإذا الباب مغلوق والمفتاح مايزال في القفل ، جلسنا في الفراش نتبادل النظرات ثم وجهت كلامي إلى من يكون وقلت : الليلة تسمحون لنا بالمبيت  ونعدكم ألا نعود إلى هنا. وأطفأت المصباح وعدنا إلى النوم ولم نفق منه إلا على ضربات بابنا يدقها التلاميذ.

📷

٢٢

٥ تعليقات

أعجبني

تعليق

مشاركة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق