مرايا
1(خيانة )
رآها تحدّقُ في المرآة الصغيرة المدورة بين يديها، ابتسَمتْ ثم تَنهدتْ. رفعَ حاجبيه وهمس لنفسه، المرأة في سبيلها للجنون حتماً . نهضتْ وهي تتمطى، قالتْ بشرود:
_ سأستحم. ظلَّ يتابع ارتجاجْ جسدها الطري وهي تَخطو صوب الحمّام، ما أن غابتْ حتى زَحفتْ اصابعه، امسكَ بالمرآة وأخذ يحدّق في تضاريس وجهه الميتة، فجأة إنبثقَ وجه غريب، اعترته الدهشة، وجه في المرآة؟! قال بصوت ملؤه الرعب :
_من انت؟. رد الآخر بفحيح :
_الأفضل أن تسأل زوجتك.(تمت)
2 (الآخر)
كنت في سبيلي لتشذيب شاربي، حدقّتُ في المرآة المثبتة إلى الحائط، ياه، لقد أصبحَ أشبه بكومة قش، أمسكتُ بالمقص، اخذت احرّكه في الهواء كما يفعل بعض الحلاقين، دفعتُ بالمشط الصغير في غابة الشارب الكثْ، راحت الشعرات النافرة تهوي تباعاً، يا إلهي، إنها عملية سهلة، بل وممتعة، كانت اصابعي الماهرة تعملُ بنشاط احسد عليه، لامجال للتراجع، ثمة صوت انبثق من رأسي، اطربتني عبارات التشجيع، ممتاز، لطيف، نعم هكذا، أنت مذهل، أبعدتُ المقص، اخذت اتأمل شكلي الجديد بمزيد من الدهشة التي خيمت على ملامح وجهي، سحقاً، أين شاربي؟ ومن هذا الامرد في المرآة؟ إنه يشبهني، لكنه ليس أنا!. (تمت)
3(شظايا)
اغلقتُ البابَ بقدمي ثم رحتُ ادور في الغرفة وانا اضمُّ إلى صدري المرآة ذات الحواف الفضية التي ابتعتها اخيراً، وضعتها فوق الرف المجاور لسريري ثم أخذت بإزالة غلافها الورقي الموشّح بالأزهار، طالعني زجاجها البراق، يا الله، ما أشدُّ جمالها، حانتْ مني نظرة حول انسب مكان يمكن أن أضعها فيه، رحت اجيل ببصري، همست لنفسي:
_فعلا حيرة. فاجأني صوت عميق خيل لي انه خرج من المرآة:
_ضعني هنا.
_عجباً، مرآة تتحدث!.
_ومالعجب في ذلك. هكذا ردَّ الصوت في المرآة وكأنه يقرأ أفكاري
_ مارأيك بأن تضعني هناك، لا لا، انتظر غٌيرتُ رأيي، الأفضل أن تضعني هنا. أصابني الدوار وانا أتقدم خطوة واتراجع إثنتين، اشتدَّ ضغط اصابعي على حافتي المرآة، وجدت نفسي القي بها أرضاً وبقوة، عاد الصوت يقول:
_الآن وجبَ عليك أن تلمَّ شظايا الزجاج، أحمق. ثم علتْ الضحكة.(تمت)
بقلم /رعد الإمارة /العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق