( حاجز البربرية)
أوقفوني على حاجزِ البربريّةْ
فقلتُ : "ما القضيةْ ؟ "
قالوا : " إسمُكَ ، دينُكَ ، عمرُكَ ، عنوانُكَ.
أعطِنا أوراقك الثبوتيّة! "
قلتُ : " إسمي حروفُ الأبجديّة ،
وديني الروحُ الإلهيةْ ،
وعمري ومضةُ في الزّمنِ ،
وعنواني تفاهةٌ جغرافيةْ "
أشهروا عليّ السلاحَ وصرخوا :
" أعطنا أوراقك الثبوتيّة! "
قلتُ : " أأنفاسي لا تثبت وجودي؟
أأوراقي أصدق أو وعودي؟
أَبِطاقتي أثمنُ من نفسي؟
أتَحْكي عن سيرة خدودي؟
لقّموا السلاحَ بوجهي وقالوا :
" إما أن تحكي ، وإما أن تموتْ
يا كافراً في فقهِ اللاهوتْ
قل! ما تبغى ؟ ما تملك ؟ ماذا تريد؟
أو نرسل جثمانك إلى التابوت "
أجبتهم برعشة الحلمِ :
" أريد عالماً من دون تفرقةْ
وأريد دنيا من دون حربْ
وأريد محبةً تعبرُ الحواجزَ
ولا شرقَ يفرّقنا ، ولا غربْ"
أنْزَلوني من سيارتي وقالوا :
" كلامُك كلامُ الكافرينْ
وجوابُك جوابُ الملحدين
سنرسلك لموتِك حالاً
ونعيدك للتربةِ حزينْ "
شهقتُ نفسي الأخير وقلتُ :
" وما أنتم في العيش إلا عِترةْ
وما أنا في الموت إلا عِبرةْ
أنتم سجناءُ المالِ والجاهِ
والحقد القبيحْ
وأنا حرٌ أطير
في الكون الفسيحْ
أنتم تجارُ الهيكل الزائف
وأنا نبضةٌ في قلب المسيحْ
كل أغصان الشجر أعشقُها
كل بيوت الناس أحبُّها
وكل جدود الأرض جدودي
وكل أنفاس الفقراء أنفاسي
لي إيماني وكتبي ومحبتي وورودي
ولكم حزبكم ودينكم وكرهكم وسيفكم الماسي
فهيا كبِّروا
وهيا هلّلوا
ودمي للذبح حلّلوا
واصرخوا وزغرِدوا وعبِّروا
واطلقوا عليّ جمودَ الرصاصِ
أنا ما خلقتُ أبداً للأقفاصِ!
وقولوا لجسدي الصغير وداعاً
واقتلوني
حرّروني
أحملوني
وفي دفء التراب اطمروني!
أنتم ستبقون هنا أمواتاً حيّة
وأنا سيحملُ الأطفالُ عيوني ..."
( بقلم ربيع دهام)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق