الأحد، 20 ديسمبر 2020

قصة إنقلاب بقلم // لخضر توامة

 قصة : انقلاب

في يوم من الأيام اجتمعت الأطراف العلوية والسفلية من جسم الإنسان بعد عناء وتعب ، وقرّروا أن يعملوا شيئا ما يستريحون من أوا مر السيد العقل الذي يحتمي في قوقعة ويصدر أوامره إليهم عبر وسائط لا تتعب كماهم ، اجتمعوا وقرّروا إما الإضراب عن العمل أو العمل ضد أوامره الفوقية ، وراحوا يناقشون هذين الأمرين ، الإضراب وضعوه على طاولة المناقشة قالت الأطراف السفلية : نحن إذا قمنا بالإضراب وتوقفنا نهائيا ،فالسيد لا يأمر لنا بالغذاء ولا بالشراب فمن أين يأتينا القوت ، وليس لنا قنوات أخرى ليأتنا الأكل منها فهو المتحكم في معيشتنا ، وإذا أضربنا فقد يستغني عنا ويبترنا ليأتي بأطراف صناعية ، قال أحدهم : كيف يأتي بآخرين صناعيين ولا يتحكم فيهما ، ضحك الآخر وقال : كيف يفعل معنا وقد أضربناعن العمل معه إلا البتر، هذا الخيار لا يفيدنا بشيء إلا خراب بيوتنا.

مازال الخيار الثاني وهو العمل ضد أوامره ، وهذا نجرّبه ونرى ماذا يفعل ،فإذا أمرنا أن نذهب إلى الأمام ، ذهبنا إلى الوراء ، وإذا طلب منا الإسراع أبطأنا ، فأوامره لما تخرج من عنده لا تعود إليه فنحن نغيّر اتجاهها وبذلك تختلط  الأمور، وتسود الفوضى ويصبح القوي هو السيّد ليدوس الضعيف ، ونحن نرتاح  ، اتفق على ذلك ، بدؤا العمل بهذا الاتفاق ، كانت الأوامر تخرج من قوقعة الرئاسية منضبطة ، لكن لا تصل بهذه الصفة ففي الطريق يعترض لها ويحوّلونها إلى عكس ذلك ، وهكذا يوم بعد يوم بدأ التململ يسود الجسم وبدأت بعض الأجهزة تتقوى وأخرى تضعف ويزداد الضعفاء عددا ويكثرون وتفوح الروائح الكريهة لأن بعض الأجهزة قد دخلت في إضراب ، وخاصة أجهزة تجميع النفايات وتفريغها مما جعل النفايات تتجمع وتتكدس لتطلق روائح كريهة سممت العباد والبلاد ، مماجعل السيد العقل يعلن حالة الطوارئ ويتدخل الحرس الرئاسي ليعلن أن السيد قدّم استقالته واستبدل بنائبه الذي أعطى لكل ذي حق حقه.

لخضر توامة // الجزائر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق