الأحد، 20 ديسمبر 2020

قصة طويلة سندباديون المقطع الخامس بقلم // موسى غافل

 قصة طويلة

سندباديون

المقطع الخامس


حلّق و لّودي، في سعة الفضاء، ذو الأطراف المترامية، مستأنسا بهدوئه و سكينته . يتحسس الدفء المنبعث من قلب أُمه، و القلب يهمس:

ــ هل تحس بالبرد ؟ بالخوف؟

قال ولّودي:

ــ أنا لم احلّق سابقاً. أنا لا أعلم عن كل الأشياء التي في السماء. أنا لم أشاهد بحر السماء، سوى ما أخبرني به حمّودي. أهي باردة ؟ دافئة ؟ لا أدري .

همس القلب:

ـ هل تحتاج دفئاً يا عزيزي؟

قال :

ــ سنرى إذا كنت أحتاج، لكني أخشى السقوط، و أرجو أن تمسك بأضلعي .

قال القلب:

ــ لا تخشى ، أنا معك. المهم أن لا تتعجل .إننا ماضيان دائماً .

تلاشى ولّودي بين النجوم . السماء واسعة جداً النجوم باسمة دائماً. برك كبيرة من النور ، يغوص فيها دون أن يغرق. .إنها تفيض دفئاً.

لاح له صبية و صبايا يغطسون بتلك البرك و يعومون. هل هم يغتسلون ؟

قال ولّودي :

ــ السلام عليكم يا حلوين .

قالوا :

ــ وعليك السلام.

قالت صبية مجنّحة :

ـــ ما اسمك أيها الأرضي ؟

قال :

ــ أنا وليد، و أُمي تسمّيني ولّودي.

قالت :

ــ هل أبقيتها و حيدة ؟ من المؤكد.. إنك قادم لزيارة أبيك ؟

قال :

ــ هذا صحيح. أنا جئت لكي أتفقد أُموره. من الصعب أن يكون بعيداً، ولا يسال عن ابنه. البعد قاتل .

قالت الصبيّة:

ــ وبعد؟ .. ستعود إلى أُمك؟

قال:

ــ بالضبط. هل هؤلاء إخوتك؟

قالت :

ــ إننا إخوة في عالمنا هذا. هل تريد التعرف عليهم ؟

قال:

ــ مرحبا أيها الأولاد.. يسعدني أن أتعرّف عليكم .

قالوا :

ــ أهلاً ولّودي. كيف وجدت الأجواء هنا ؟

قال:

ــ أُو...........ه ، لا تسألوني . لو شاهدتم ما أنا قادم منه ، من رداءة الحال لعرفتم الإجابة. مع إني جئت .. لأتفقّد أبي . فقد تركنا في وضع سيّء.

قال آخر :

ــ هل تنوي .. أن تلعب معنا الاغماضة و الختّيلة؟

قال ولّودي :

ــ يؤسفني ذلك يا إخوان . أنا في عجلة من أمري ، و أخشى أن يدركني الظلام وأنا في الطريق .فوقتي محسوب . إذ علي أن أُشاهد أبي و أعود إلى أُمي، لأن قلبها و رئتيها معي.

ضحك الجميع ، قال احدهم:

لا يوجد ظلام هنا. إن هذا العالم مليء بالنور .

قال ولّودي :

ــ إذن أرجو أن تسمحوا لي بمغادرتكم ، عشرتكم جميلة .. لكن وقتي لا يتّسع.. وداعاً.

قال أحدهم :

ــ هل تحتاج إلى مساعدة؟

قال :

ــ شكراً.. فمعي قلب أُمي و رئتيها.

* * *

التقى به ملاك ذهبي و نادى عليه :

ــ أهلاً ولّودي .. هل أتعبك الطريق؟

قال ولّودي :

ــ حيّاك الله أيها الملاك الذهبي ، أنا لم أتعب. ربّما تعب قلب أُمي و رئتيها.

قال الملاك :

ــ أرجو أن يساعدها الله ، فهي حقاً أرهقها الوقت . لكني : أرجو أن يفرحها وصولك . إن عليّ بأمر الإله، الذي آلمته تضحيات الأُمهات، أن أُوصلك إلى أبيك.. أليس كذلك؟

قال ولّودي :

ــ لكن قلب أُمي دليلي.

ضحك الملاك الذهبي و قال :

ــ ولكن ألم يكن من المعيب..أن تبحث بمفردك؟ إذن لمن وجدنا الإله في هذا العالم السعيد؟ ألم يكن .. هو الذي كلّفني برعاية سفرك؟

لم يجب ولّودي ، فمضى مع الملاك ، و تذكر صديقه حمودي، الذي اعتاد كل ليلة أن يتداول حكايات الأمسيات، عن الأقمار المتألّقة، و الأماني الحلوة . و للآباء بملابسهم الملكوتية.

ألآن .. يشاهد ولّودي ما أجهد عينيه بالتمعن .. عبر شظية الزجاج الذي علّمه حمودي و هو يهتف به: ( هذا هو طريق الجنة . تعال و شاهد أباك. تعال واغرف من هذه النعم. ألم يكن الشوق إليه.. قد امتص نضارة خدّيك ؟ ).

قال حمودي لأصدقائه واحداً واحد :

ــ إننا جميعا سنبحر ببحر السماء. إن عليكم جميعاً أن تتعلموا بأن الإبحار..مصير الجميع . من لا يعجّل و يتعلّم.. لن يجد له فسحة وقت من المكتظين .

قال الملاك الذهبي :

ــ بماذا أنت منشغل يا و ليد؟هل أنت جائع ؟ أتأكل من ثمار الجنة؟

جلب له وِلْدان الجنّة.. إناءاً بلّورياً مليئاً بثمار الجنة. أكل كفايته.

قال له الملاك :

ــ أتريد أن تسافر بالزورق البلّوري.. أو ترحل طائراً؟ ألم تدع رٍئتي أُمك يستريحان؟

موسى غافل

9/نبسان/ 2002

يتبع

* * *


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق