الثلاثاء، 15 ديسمبر 2020

دراسة تحليلة لقصة قصيرة ليلة رعب للاستاذ// لخضر توامة بقلم الأستاذة // شهد أحمد

 ا

بسم الله الرحمن الرحيم 

دراسة تحليلة مبسطة

فصة قصيرة

ليلة رعب

للاستاذ لخضر توامة. الجزائر

القصة العربية القصيرة مرّت بمراحلٍ عدّة من حبوٍ ثم مشي حتى استطاعت أن تجدَ لِنفسها كينونة رائعة بين الآداب العالمية، بل وكان وجودها متميزاً ولافتاً

فن القصة يقوم على تصوير حدث حياتي مرَّ به الفرد أو المجتمع فيعمد الكاتب على تصوير هذا الحدث من زاويته الخاصة وذلك من خلال نسج الأحداث بسردية خاصة وببصمته الخاصة وفقاً لرؤاه 

فنجد تلاحماً واضحاً جلياً بين الكاتب ونصة لدرجة عدم الانفصال وغالباً ما يحمل الكاتب اسم بطل قصتة لفترة طويلة...

نلحظ هنا أن الكاتب أعتمد الأسلوب السردي في تصوير الأحداث المتسارعة ليختزل الحجم فلا تخرج عن قياس القصة القصيرة

وللسرد تعريف يستوقفني في هذا الموقف كما عرّفه  عبد الملك مرتاض:

يذهب عبد المالك مرتاض إلى أن السرد في اللغة العربية هو التتابع على سيرة واحدة و سرد الحدث و القراءة من 

هذا المنطلق الاشتقاقي ،ثم أصبح السرد يطلق في الأعمال القصصية على كل ما خالف الحوار،ثم لم يلبث أن تطور 

)3 )مفهوم السرد فأصبح نسيجا من الكلام ،و لكن في صورة حكي

.

ولقد تطور هذا المفهوم –أي مفهوم السرد عند عبد المالك مرتاض –مع الكتابات النثرية الجديدة مدعوما بطروح النقد 

الحداثي ،فكانت القصة أقرب الأجناس الأدبية لتمثل هذه التقنية خاصة مع تغيير نظرة كتابها في التعامل مع اللغة ،و 

زمن الحدث ،و فضاء الحكي ،فان كانت السردية بمفهومها التقليدي تعني وظيفة يؤديها السارد و يقوم بها وفق أنظمة 

لغوية ،ورمزية فإنها قد اتخذت مفهوما واسعا و مغايرا يتصل بعالقة السارد بالمسرود له ،و بالشخصيات الساردة.

كانت القصة التي هي موضوع بحثنا....

ذكريات من الزمن الجميل

حكايات عمتي (ح) الله يرحمها

ليلة رعب

قالت عمتي : كان منزلنا يحتوي على غرفتين الأولى صغير الحجم خصصناها إلى تخزين كل ماهو خاص بالطعام والمواد الأخرى .

والثانية كبيرة الحجم خُصّصت لطهي الطعام والجلوس والنوم ، والمنزل مبني بمواد بسيطة الحجروالتراب المخلوط بالماء وسقفه من الحطب ونبات الحلفاء والطين مخلوط بالتبن ، وجدران الحجرتين كلها من التراب حتى الأرضية تراب وله فناء خُصص للغنم والماعز

قالت : كان زوجي مهاجرا إلى فرنسا للعمل ، وكنت وحدي في البيت ،  الليل كانت تأتي ابنة سلفي لتنام معي ، وكانت الحجرة ليس لها نافذة ، 

في إحدى ليال الشتاء الباردة ، كانت عندنا ضيفة جاء إلى جيراننا فعزمناها على العشاء وبعد العشاء نمنا لم  لدينا سرير بل كان فراشنا على الأرض ، أوينا إلى فراشنا وأطفأنا المصباح الغازي ونمنا نوما عميقا ، لكني فطنت على يد البنت توقظني وتقول لي بصوت خافت : خالتي صوت في البيت فارهفت سمعي وإذا بأنين يأتي من جهة الموقد  صوت لمتألم يعلو وينخفض ، قلت لها : من هذا الذي معنا في البيت؟ قالت مرتجفة : لا أدري والتصقت بي ، بشدة فوجدتني أنا أيضا أرتجف بشدة ، ولم نستطع أن نفعل شيئا ، كان الصوت يتقطع أحيانا وأحيانا يستمر أنين مريض يتألم من وجع في جسمه ، واستمر الصوت يأتي من ناحية الموقد الذي في زاوية البيت وله مدخنة تصل إلى مافوق السطح ليخرج دخان النار، ظننت الأنين يأتي من السطح ، وتذكرت أن المدخنة لا تتسع إلى الإنسان ، ولكن الجن يستطيع أن يدخل من المدخنة ، ازداد هلعي ولم أنقل خوفي للبنت التي ملتصقة وإلا خرجت من جلدها ، حتى الجيران بعيدون لنستنجد بهم ، كان الأنين مستمرا ، حتى علبة الكبريت كانت موضوعة على رف الموقد وإلا لا أشعلت عود ثقاب علني أرى صاحب الأنين ، وطال الليل وطالت معاناتنا ، وأصبحنا نترقب أن يقترب منّا صاحب الصوت فكنا نلف غطاءنا على أجسامنا ورؤوسنا حتى لا نسمع هذا الأنين الذي يقطّع القلب ويزيدنا هلعا.

كنا نتمنى أن يطلع النهار بسرعة حتى ينجلي هذا الكابوس الذي يهدّدنا ، لكن كيف نعرف النهار قد طلع إلا من خلال شقوق في الباب ، كنت أزيح الغطاء على عيني وانظر جهة الباب فأرى ضوء ضعيفا جدا فاطمئن أن الوقت قدحان ، لكن الأنين سكت وتحول إلى نداء بصوت ضعيف كأنّه آت من بئر عميقة (ياو.... يافلانة...... اشعلي المصباح) ،  رعبا لما تحوّل الأنين إلى صوت قالت البنت : صوت الجنية صاحبة الدار ياويلي واسرعت إلى وضع يدي على فمها أُسكتها لكي لا يسمعنا صاحب الصوت وأظنه فوق السطح ينادينا من خلال مدخنة الموقد ، وعدت من جديد لا ستطلع من خلال شقوق الباب ، تبيّن لي ضوء النهار، الحمدلله قد طلع النهار ، تشجعت وبخفة أزحت الغطاء وقمت مسرعة إلى الباب فتحته فتدفق الضياء في الحجرة ونظرت جهة الموقد ، كانت في  الفراش فارتعبت وقلت : من أنت؟ قالت : بصوت خافت : أنا أمّ السعد  طلبت مني المبيت عندكم ، سقطت على الأرض وتحول خوفي إلى ضحك  وأنا اقول للبنت : يافلانة جنيتنا ماهي إلا ضيفتنا العجوز أم السعد.

كانت مصابة بالروماتيزم وفي الليل تتألم من رجلها.

لخضر توامة / الجزائر

******

الأسلوب :

عبر الكاتب خير تعبير عن الأسلوب السردي. 

 فلقد جعلنا بفكره وأسلوبه  المميز نعيش تلك الليلة بكل تفاصيلها رغم الزمن البعيد لأحداثها

عبّر بوصفه الدقيق واختياره المائز للألفاظ عن الفقر المقذع الذي تعيشه العائلة من خلال رسم صورة المنزل الريفية ببدائيتها حيث صُنعَ من الطين وورق الحلفا. 

كما أن ضيق المكان واختصار المنزل بغرفتين وبهو للماشية كل هذا دلّ على المستوى المادي للغالبية في الريف

ورغم هذا الفقر لم ينس وصف الكرم الذي تتحلى به الأسر الريفية البسيطة من خلال استضافتهم لضيفة الجيران ودعوتها للمبيت والعشاء. 

وصف الكاتب البساطة من خلال افتراش الأرض دون وجود أسرّة للنوم. والبساطة من صفات الريف في ذاك الزمن الجميل على خلاف الزمن الحالي. 

كما وضّح الفكر السائد للمعتقدات البالية والإيمان بوجود الجن والخوف الشديد منه من خلال قولها:/صوت الجنية صاحبة الدار ياويلي  /

وضّح العلاقة الوثيقة بين زمان ومكان القصة، فكل الأحداث التي سردها كانت ضمن إطار ذكريات وترتبط بالماضي فكراً ومعتقداً. 

فلقد وفّق ايم توفيق في ذلك. 

كانت مفرداتة ملائمة لفضاء النص وجغرافيته بل وكانت تلك الأفعال تتسم بالبساطة اللفظية فكأنها جُبلت من طين البيوت وتناغمت مع ورق الحلفا. 

التراكيب:

تراكيب النص توحي بالحركية والأحداث المتسارعة لتتماشى مع حجم النص لتحافظ على حجم القصة القصيرة من حيث الطول. 

سرد أفكار كثيرة متداخلة بطريقة مستساغة بعيدة عن الحشو أو اللغو. 

اتسم النص بلون الريف البسيط وكأننا نشاهد فلماً من الزمن الجميل بالأبيض والأسود حتى أن اللون الطيني بات يغطي مساحة من النص لنشعر بأوحال الشتاء في هذة الأرياف البسيطة. 

الشخصيات:

شخصيات النص ملائمة للنص والموضوع من حيث مستوى الوعي والإيمان  بالمعتقد السائد ورسم صورة واضحة للجزائرية حيث تحمل النساء الجزائريات صفات الرجولة رغم جمالهن فنلحظ كيف بادرت سيدة المنزل باستضافة أم سعد رغم فقرها وسفر زوجها كما أنها حاولت حمايتها وعدم ايقاظها. هنا رسم حقيقي للجزائرية الحرّة التى ناضلت وعملت ودرست..... 

القفلة كانت مدهشة متلائمة مع النص، حققت تناغم حقيقي بين الموضوع والأسلوب. 

لم يخرج الكاتب عن الإطار التقليدي للقصة القصيرة من حيث سرديتها وتتابع الأحداث بوتيرة متسارعة رغم الإحساس بطول الليل من شدة الخوف بدأ بمقدمة وعرض وخاتمة لم يعمد أسلوب التقديم أو التأخير جعلنا نتسائل لكن ليس طويلاً لإختصاره للوقت لبقى محافظاً على طول القصة.... 

أبدع الكاتب بكل التفاصيل سرداً ولفظاً وتركيباً.. كانت قصتة مستوفية كافة العناصر 

ارتبط الزمن بالشخوص، والمكان، وحقق لُحمة قصصية متناغمة.... فيها مونولوج دافئ حرّكت فينا أحاسيس الرغبة بالعودة إلى البساطة والتخلي عن التعقيد المدني الذي اجتاح أنفسنا.... بورك يراعك

شهد أحمد. سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق