ضياع
_________
منذ أن علمتني أمي المشي لا أعرف طريق إلا الطريق الذي يفضي إليها مازلت أذكره تماما طريق رملي يتخلل ممالك الناس ويتسلل بين بيوتهم فيبدو المرء وهو يمر به كأنه سارق غير محترف -
بيتها يقع على ذات الطريق تحفه الأشجار وتزينه عصافير الربيع وعلى ضفتي الطريق ثمة أشجار الكرم والداليه التى تتسلق حوائط البيوت بحنين لايطاق كانت تقف بالشرفه العاليه تبتسم للسديم أراه سرابا حين لا أصل إليه كلما مررت من هناك أقول اللهم أخرجني مخرج صدق كانت عيون الناس كلها تنظر إلي كأنني الوحيد الذي يمر من أمام بيتها كتبت لها مره -
أنتي تنظرين إلى العالم من الشرفه المشرعه وأنا أنظر إلى الارض لأنني نزلت من السماء - وأظل أمر مرات ومرات لأسمع جوابها اخيرا ولكن لا فائده -
أخذتني السنين كما لو أنني قشة في مهب الريح لم أستريح طويت دفاتري تحت ضؤ القمر وصرت اطارد شعاع الشمس بلا هدى ياليت شعري كبرت رفيقتي وتنكرت لي أخذتها الأيام إلى مدن الغياب وضاعت إبتسامتها خلف الضباب تنكرت لخطاي وأنا أتعثر و أقي نفسي نظرات الناس ... الشرفة صارت ملاذي وأنا غريب في بلادي حاولت أن أكتب لها بعد هذه السنين ...قلت - عندما علمتني أمي المشي لم تضعن بين الدروب لم يكن خيارا لي وأنا صغير لذا كانت قدماي يمشيان على هدى قلبي كل دقه بخطوه تك تك تك تك وأنا الأن ضائع بين الدروب ولم أعد أرى الشرفه جميله كما كانت وأظنني مت منذ عشرات السنين لأن خطاي توقفت مع توقف خفقان قلبي وأحسبني جثة تتحرك بمشيئة العمر الذي مازال فيه بقيه -
_________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق