الجمعة، 23 يوليو 2021

حب الوطن ✍️طه دخل الله عبد الرحمن

 حب الوطن 

بسم الله الرحمن الرحيم  

خير البدء حديث لرسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم (ما أطيبَك من بلدٍ وما أحبَّك إليَّ ولولا أن قومي أخرجوني منك، ما سكنتُ غيرَك) رواه الترمذي.

كلمات قالها الحبيب - صلى الله عليه وسلم - وهو يودِّع وطنه، إنها تكشف عن حبٍّ عميق، وتعلُّق كبير بالوطن، بمكة المكرمة، بحلِّها وحَرَمها، بجبالها ووديانها، برملها وصخورها، بمائها وهوائها، هواؤها عليل ولو كان محملا بالغبار، وماؤها زلال ولو خالطه الأكدار، وتربتُها دواء ولو كانت قفارا.

فمن أجمل ما قيل شعرا في حب الوطن هذه الابيات للشريف قتاده أبوعزيز بن ادريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبد الله أبى الكرم بن موسى الجون بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه وقد تولى أمارة مكة المكرمة عام 597 هـ وتوفي عام 617 هـ.  

بلادي وإن جارت عليّ عزيزة 

وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام 

بلادي وإن هانت عليّ عزيزة 

ولو أنني أعرى بها وأجوع 

ولي كف ضرغام أصول ببطشها 

وأشرى بها بين الورى وأبيع 

تظل ملوك الأرض تلثم ظهرها 

وفي بطنها للمجدبين ربيع 

أأجعلها تحت الثرى ثم أبتغي 

خلاصا لها ؟ إني إذن لوضيع 

فالوطن مرسى الأمان 

أخط بقلمي هذا لأكتب عن هذا الوطن الغالي الذي مهما كتبت عنه لن أوفيه حقه، وأرسي سفينتي بحديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال: " حب الأوطان من الإيمان " فصدق قوله الكريم. 

فمن بين الكنوز والياقوت، كنز لا يقدر بثمن، كنز يتناقله، بل يرثه الأحفاد عن أجدادهم، ألا وهو تراب الوطن ، فقد زرعت بهذا التراب كبذرة صغيرة في أرض سندسية خضراء، فترعرعت على هذا التراب، ونشرت جذوري في أعماقــه، فهذه الأرض هي موطني. 

فالوطن كلمة صغيرة في حروفها، عظيمة في معانيها، فهو شجرة لا تمل من العطاء، ونبع يتدفق بالخير والأمان وكنز لا يقدر بهذا الزمان. 

فحب الأوطان هو أساس الانتماء عند الإنسان، وتاج على الرأس مزدان، يرتقي به كل مواطن في هذه البقاع، وبه لا بد أن ننطلق إلى الآفاق، لنحقق كل ما نسعى إليه بكل فخر واعتزاز وامتنان، فمن حق الوطن علينا أن نمارس شعورنا بالتميز من خلاله نتواصل مع الوطن باعتباره أساس الانتماء، وأهم ركيزة نعمل لخدمتها قبل أي شيء. 

فوطني قصة حب لا تنتهي، فلا شيء في الوجود يعادل حبي لوطني، ومدى فخري واعتزازي بالانتماء إلى وطني فلسطين، تلك الأرض التي اعتنت بي حتى كبرت ونضجت. 

فالوطنية شعور لا يوصف، فهو كشعور الطفـــل الرضيع عندما يبكـي، محتاجاً لحنان أمه، وهو شعوري بمدى حبي لوطني وولائي له، حيث يشعر المواطن بحبه لوطنه، مسقط رأسه، وعشـق قلبه، فالوطن هو الأب والأم، الأخ والأخت، الصديق والخليل، هو البيئة التي نشأت عليها وترعرعت في ترابها واستظللت بظلها، فبلادي موطن آبائي وأجدادي. 

وطني.. موطن الأحرار، أدافع عنه وأفديه بنفسي ومالي، فوطني سر نجاحي، وعنوان تميزي وإبداعي. 

وطني كوكب دري متلألئ، ينير كل كواكب الحضارة ويسايرها، فوطني شعلة منيرة بين كل الأوطان. 

فإذا كان الوطن هي الأرض التي نعيش عليها، فالوطنية هي الشعور الذي يدفعنا للقيام بواجباتنا وتحمل المسؤولية نحو العمل على سلامة الوطن وعزته وخدمته والسعي لتطويره، وبذل الغالي والنفيس، من أجل أن يبقى علمه خفاقاً في سماء الحرية. 

فالانتماء للوطن يكون بالحب الصادق المخلص ، فللوطن أقول ، ما أنت مساحة ، فأنت دمي ، ومن دونك أموت ، ولك نعيش ونغني ، فحبة من ترابك ، تساوي وزنها ذهباً عندي ، وبالتضحية عن تراب الوطن يتحقق الانتماء للوطن ، فمن يحب الوطن ، يقدس ترابه من مشاعر وأحاسيس ، ومن يشعر بالمسؤولية تجاه الوطن ، وتتحرك أحاسيسه مع كل حركة تحدث في الوطن ، فهو مواطن صالح من عبير الوطن ، يحمل مشاعر صادقة تجاه الوطن ، فمن ماتت ضمائرهم ولا تهتز مشاعرهم تجاه الوطن ، فليس لديهم شعور بالانتمــاء للوطن . 

الوطن .. وما أدراك ما الوطن ؟ عادة يعرف الغريب بمن ترك وطنه وهاجر ، فالإنسان البعيد عن وطنه وأرضه كالشجرة اليابسة التي تحتاج إلى قطرات من الماء ، لترجع الخضرة إلى أغصانها ، لتستطيع رد الجميل ، فتبادر بإعطاء الثمار الجديدة الناضجة ، حيث يكون كالطفل اليتيم الجائع الذي يبحث عن حنان أمه الضائع ، فصحيح أن نفس الإنسان قد تنشد نحو البلد الذي يقيم عليه ، ولكن يبقى حبه في الوطن مغروساً متأصلاً في قلبه ويشتاق إليه كشوق الرياحين للندى . 

حيث قال الشاعر : 

أيها السائــــر في درب الردى كيف يخشى الموت من هذا الشداد

قسماً بمن على العرش استوى نــــرخص الأرواح في يـوم التلاد

سطر المجد هنا وانقش على صفحة التاريخ أيام الجهاد .  

من هنا يجب على كل واحد منا أن يجاهد من أجل موطنه ، وذلك يكون في بادئ الأمر باجتهاد التلميذ في دراسته ، وإخلاص العامل في عمله ، والجندي في حراسته وواجبه ، والمعلم في مسؤوليته عن تعليم طلابه ، وتربيتهم تربية حسنة صالحةً ، وذلك كله في خدمة الوطن ، حتى نستطيع رد الجميل إلى الوطن .

وختامي ، وطني يا ماضي آبائي و أجدادي ، وطني هل توفي وصفك كلماتي ، لك حبي واحترامي ، وطني الغالي وحبك في فؤادي ، يا من تملك شرياني ، أدعو ربي الحامي ، أن يحميك من كل الأعادي ، فهنيئاً لك يا وطني ، أبناؤك الذين يبيعون أرواحهم فداءا لك ، ويقدمون حياتهم رخيصة في سبيلك ، إذا ما ألمت بك محنة أو تعرضت لخطر ، هب جميع أبناؤك للدفاع عنك ، فأنا وطني ووطني أنا ، اللهم احفظ وطني من كل عابث ، اللهم احمي بلادنا من كيد الكائدين ، وحقد الحاقدين ، وشر الحاسدين. اللهم آمين.  

طه دخل الله عبد الرحمن 

البعنه == الجليل == فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق