الجزء الثاني من قصة (رحيل) من المجموعة القصصية (الأحلام تغزو الأرض) اتمنى ان تنال أعجابكم
أملحهـا تنـزوي في ركـن بعيـد شـاردة، جسـدها الجميـل يرتجـف، تنهمـر الدمـوع مـن عينيهـا الزرقاويـن، وكأنهـا فقـدت العـالم بـأسره، النحيـب يتواصـل ولا يتوقـف في أي مـكان.
في الصبـاح أعـود إلى مسـكني الجديـد، أقابـل مـن طلبـوا مقابلتـي، يقـف أمامـي والـدي الـذي رحـل عـن عاملنـا، حولـه آخـرون أتفحـص وجوههـم، يشـبهون عمـي وجـدي وغيرهـم، حـاصروني بأسـئلتهم عـن أحوالنــا وحياتنــا، أقامــوا حفــلًا لاستقبالي ورددوا عبــارات الترحيــب، وفي المســاء عــدت مــرة ثانيــة إلى البيــت، بــدأَ ْت تــدب فيــه الحيــاة مـن جديـد، تبدلـت الكآبـة واندثـر الحـزن، تخـرج زوجتـي مـن غرفـة نومهـا مرتديـة أبهـى ثيابهـا.
عـاد كل شيء إلى مـا كان عليـه، يـرن الهاتـف فتجيـب عليـه بعذوبة، تتحـدث مـع آخـر بـدلال، تعلـن قبولهـا الـزواج منـه بعـد انتهـاء مـدة معينــة، احتوتنــي مشــاعر قاســية، ارتجــف جســدي وتصبــب جبينــي بالعرق، أشــعر الآن بغيــابي عــن الوجــود، تركــت البيــت ورحلــت إلى المجهـول، قبعـت سـاكنا بـلا حـراك في مـكاني المظلـم.
بقلمى.. محمد كامل محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق