مشاوير ...16...
____________
مرت على الحي مسحة شهباء. لم نعتد عليها .سمعت أمي تضرب كفا بكف وتكلم نفسها دون أن تدري ..ما هذا اليوم الولد ربما كان مسحورا وهذه المسحة الغريبه قد تعيقنا على الذهاب إلى العرافة ..ثم لحقت بي مرة أخرى. وضعت يدها على جبهتي من جديد .ثم قالت وهي شبه قلقة علي .ربما كانت حمى ..حمى ..سواء كان سحرا أم حمى الوضع برمته يستدعي الخروح من البيت والبحث عن حل للمشكلة..
والدي يكره العرافات يقول عنهن أنهن وريثات عرش إبليس. .سمعته ذات مرة يتحدث لأحد رجالات الناحية حين سأله عن قريب له تعرض لنفس المشكلة ..دخلت عليه أمي في السقيفة .كان من عادته أن يصنع الشاي بنفسه .رشف رشفة واحدة من كأسه وألقى به على السفرة حين أخبرته بما ألم بي ..قال ساخر .وكيف عرفتي إنه مسحور ياشيخة. ..
تغاضت عن سخريته ورددت من جديد ..علينا أن نذهب به لشيخة الخرمة. قيل أن سرها باتع ولديها سر غريب في علاجاتها. .
لم أذق طعم الإفطار. سرعان ما ألبستني بدلة فضفاضة إشترتها لي من بائع جوال مر على الحي ذات يوم ..تثاقلت كثيرا حين وقفت لأنني كدت أن أقع مغشيا علي ..أسرج والدي الدابة وأجلسني على ظهرها أما هو وامي كانوا يمشون على الارض. .إجتزنا السياج المتاخم لمملكة دوغة الأثرية. حكى والدي عن طفولته بشغف. قال .كنت صغيرا جدا وانا أركض خلف قطيع من الماشية .أتركه يرتع عند هذه الناحية وأختبيء أنا ورهطي خلف ذلك المرج ..كان الطليان لا يسمحون لنا بالرعي. .كانوا يملكون كل شيء. وإذا أمسك والله بنا يضربوننا بقسوة ..كبرت قليلا أرسلني والدي المدرسة .كنت أسلك هذا الدرب .أجد متعة لا حد لها وانا أدفن نفسي وسط أرخبيل أخضر . بعد حين تركت المدرسة ودخلت عالم آخر لم أخرج منه حتى الآن. .أمي كانت تستمع إليه بإهتمام شديد .وكان هو يدخن ويتكلم ويسألني بعد حين ..هل أنت بخير ..إلى أن وصلنا مشارف الخرمة ..أمي أرادت أن تتكلم عن نفسها أيضا لكن والدي إختصر مشوارها قائلا. .أمك كانت تعيش في الشرق جئت بها إلى رأس العيد ..وكانت تظن أنها ستعيش في مدينة أخرى. ..وراح يضحك ...
إستدار بنا الطريق حتى وجدنا أنفسنا وسط مرعى خصيب ..وصارت الدابة تنحي لتلتهم العشب الندي حتى كادت أن تسقطني أرض. .كان بيت العرافة يقع على ضفة الوادي ..تسرب سلك أخضر بدأ من بعيد بنقطة خضراء على إمتداد خمسة أميال إنتهى بشجرة زيتون وقفنا تحت ظلها ننتظر الدخول ...
_________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق